Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 114:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ مِنَ الوَسْواسِ الخَنّاسِ ومِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ كَأنَّهُ اسْتَعاذَ بِرَبِّهِ مِن ذَلِكَ الشَّيْطانِ الواحِدِ، ثُمَّ اسْتَعاذَ بِرَبِّهِ مِنَ الجَمِيعِ الجِنَّةِ والنّاسِ.
واعْلَمْ أنَّ في هَذِهِ السُّورَةِ لَطِيفَةً أُخْرى: وهي أنَّ المُسْتَعاذَ بِهِ في السُّورَةِ الأُولى مَذْكُورٌ بِصِفَةٍ واحِدَةٍ وهي أنَّهُ رَبُّ الفَلَقِ، والمُسْتَعاذَ مِنهُ ثَلاثَةُ أنْواعٍ مِنَ الآفاتِ، وهي الغاسِقُ والنَّفّاثاتُ والحاسِدُ، وأمّا في هَذِهِ السُّورَةِ فالمُسْتَعاذُ بِهِ مَذْكُورٌ بِصِفاتٍ ثَلاثَةٍ: وهي الرَّبُّ والمَلِكُ والإلَهُ والمُسْتَعاذُ مِنهُ آفَةٌ واحِدَةٌ، وهي الوَسْوَسَةُ، والفَرْقُ بَيْنَ المَوْضِعَيْنِ أنَّ الثَّناءَ يَجِبُ أنْ يَتَقَدَّرَ بِقَدْرِ المَطْلُوبِ، فالمَطْلُوبُ في السُّورَةِ الأُولى سَلامَةُ النَّفْسِ والبَدَنِ، والمَطْلُوبُ في السُّورَةِ الثّانِيَةِ سَلامَةُ الدِّينِ، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ مَضَرَّةَ الدِّينِ وإنْ قَلَّتْ أعْظَمُ مِن مَضارِّ الدُّنْيا وإنْ عَظُمَتْ، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ.
انْتَهى