Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 114:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
العِبادَةَ لازِمَةٌ لَهُ واجِبَةٌ عَلَيْهِ، وعَرَفَ أنَّ مَعْبُودَهُ مُسْتَحِقٌّ لِتِلْكَ العِبادَةِ عَرَفَ أنَّهُ إلَهٌ، فَلِهَذا خَتَمَ بِهِ، وأيْضًا أوَّلُ ما يَعْرِفُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ كَوْنُهُ مُطِيعًا لِما عِنْدَهُ مِنَ النِّعَمِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ، وهَذا هو الرَّبُّ، ثُمَّ لا يَزالُ يَتَنَقَّلُ مِن مَعْرِفَةِ هَذِهِ الصِّفاتِ إلى مَعْرِفَةِ جَلالَتِهِ واسْتِغْنائِهِ عَنِ الخَلْقِ، فَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ العِلْمُ بِكَوْنِهِ مَلِكًا؛ لِأنَّ المَلِكَ هو الَّذِي يَفْتَقِرُ إلَيْهِ غَيْرُهُ ويَكُونُ هو غَنِيًّا عَنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ إذا عَرَفَهُ العَبْدُ كَذَلِكَ عَرَفَ أنَّهُ في الجَلالَةِ والكِبْرِياءِ فَوْقَ وصْفِ الواصِفِينَ وأنَّهُ هو الَّذِي ولِهَتِ العُقُولُ في عِزَّتِهِ وعَظَمَتِهِ، فَحِينَئِذٍ يَعْرِفُهُ إلَهًا.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: السَّبَبُ في تَكْرِيرِ لَفْظِ النّاسِ أنَّهُ إنَّما تَكَرَّرَتْ هَذِهِ الصِّفاتُ؛ لِأنَّ عَطْفَ البَيانِ يَحْتاجُ إلى مَزِيدِ الإظْهارِ؛ ولِأنَّ هَذا التَّكْرِيرَ يَقْتَضِي مَزِيدَ شَرَفِ النّاسِ؛ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ كَأنَّهُ عَرَّفَ ذاتَهُ بِكَوْنِهِ رَبًّا لِلنّاسِ، مَلِكًا لِلنّاسِ، إلَهًا لِلنّاسِ، ولَوْلا أنَّ النّاسَ أشْرَفُ مَخْلُوقاتِهِ وإلّا لَما خَتَمَ كِتابَهُ بِتَعْرِيفِ ذاتِهِ بِكَوْنِهِ رَبًّا ومَلِكًا وإلَهًا لَهم.