Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 114:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٨٠
(سُورَةُ النّاسِ) .
وهِيَ سِتُّ آياتٍ، مَدَنِيَّةٌ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ ﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ ﴿إلَهِ النّاسِ﴾ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ ﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ ﴿إلَهِ النّاسِ﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قُرِئَ: (قُلْ أعُوذُ) بِحَذْفِ الهَمْزَةِ ونَقْلِ حَرَكَتِها إلى اللّامِ ونَظِيرُهُ: ﴿فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ وأيْضًا أجْمَعَ القُرّاءُ عَلى تَرْكِ الإمالَةِ في النّاسِ، ورُوِيَ عَنِ الكِسائِيِّ الإمالَةُ في النّاسِ إذا كانَ في مَوْضِعِ الخَفْضِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى رَبُّ جَمِيعِ المُحْدَثاتِ، ولَكِنَّهُ هَهُنا ذَكَرَ أنَّهُ رَبُّ النّاسِ عَلى التَّخْصِيصِ وذَلِكَ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ الِاسْتِعاذَةَ وقَعَتْ مِن شَرِّ المُوَسْوِسِ في صُدُورِ النّاسِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: أعُوذُ مِن شَرِّ المُوَسْوِسِ إلى النّاسِ بِرَبِّهِمُ الَّذِي يَمْلِكُ عَلَيْهِمْ أُمُورَهم وهو إلَهُهم ومَعْبُودُهم كَما يَسْتَغِيثُ بَعْضُ المَوالِي إذا اعْتَراهم خَطْبٌ بِسَيِّدِهِمْ ومَخْدُومِهِمْ ووالِي أمْرِهِمْ.
وثانِيها: أنَّ أشْرَفَ المَخْلُوقاتِ في العالَمِ هُمُ النّاسُ.
وثالِثُها: أنَّ المَأْمُورَ بِالِاسْتِعاذَةِ هو الإنْسانُ، فَإذا قَرَأ الإنْسانُ هَذِهِ صارَ كَأنَّهُ يَقُولُ: يا رَبِّ يا مَلِكِي يا إلَهِي.