# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 113:5

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/210674

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ الحاسِدَ هو الَّذِي تَشْتَدُّ مَحَبَّتُهُ لِإزالَةِ نِعْمَةِ الغَيْرِ إلَيْهِ، ولا يَكادُ يَكُونُ كَذَلِكَ إلّا ولَوْ تَمَكَّنَ مِن ذَلِكَ بِالحِيَلِ لَفَعَلَ، فَلِذَلِكَ أمَرَ اللَّهُ بِالتَّعَوُّذِ مِنهُ، وقَدْ دَخَلَ في هَذِهِ السُّورَةِ كُلُّ شَرٍّ يُتَوَقّى ويُتَحَرَّزُ مِنهُ دِينًا ودُنْيا، فَلِذَلِكَ لَمّا نَزَلَتْ فَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنُزُولِها لِكَوْنِها مَعَ ما يَلِيها جامِعَةً في التَّعَوُّذِ لِكُلِّ أمْرٍ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِشَرِّ الحاسِدِ إثْمُهُ وسَماجَةُ حالِهِ في وقْتِ حَسَدِهِ وإظْهارِهِ أثَرَهُ.
بَقِيَ هُنا سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ عامٌّ في كُلِّ ما يُسْتَعاذُ مِنهُ، فَما مَعْنى الِاسْتِعاذَةِ بَعْدَهُ مِنَ الغاسِقِ والنَّفّاثاتِ والحاسِدِ.
الجَوابُ: تَنْبِيهًا عَلى أنَّ هَذِهِ الشُّرُورَ أعْظَمُ أنْواعِ الشَّرِّ.
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ عَرَّفَ بَعْضَ المُسْتَعاذِ مِنهُ ونَكَّرَ بَعْضَهُ ؟ .
الجَوابُ: عَرَّفَ النَّفّاثاتِ؛ لِأنَّ كُلَّ نَفّاثَةٍ شِرِّيرَةٌ، ونَكَّرَ غاسِقًا لِأنَّهُ لَيْسَ كُلُّ غاسِقٍ شِرِّيرًا، وأيْضًا لَيْسَ كُلُّ حاسِدٍ شِرِّيرًا، بَلْ رُبَّ حَسَدٍ يَكُونُ مَحْمُودًا وهو الحَسَدُ في الخَيْراتِ.
واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ، وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
