Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 113:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ الغاسِقَ إذا وقَبَ هو القَمَرُ، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الغاسِقُ القَمَرُ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأنَّهُ يُكْسَفُ فَيُغْسَقُ، أيْ يَذْهَبُ ضَوْءُهُ ويَسْوَدُّ، [ ووُقُوبُهُ ] دُخُولُهُ في ذَلِكَ الِاسْوِدادِ، رَوى أبُو سَلَمَةَ «عَنْ عائِشَةَ أنَّهُ أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِها وأشارَ إلى القَمَرِ، وقالَ: اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِن شَرِّ هَذا فَإنَّهُ الغاسِقُ إذا وقَبَ»، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى قَوْلِهِ: تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِن شَرِّهِ إذا وقَبَ أيْ إذا دَخَلَ في الكُسُوفِ، وعِنْدِي فِيهِ وجْهٌ آخَرُ: وهو أنَّهُ صَحَّ أنَّ القَمَرَ في جِرْمِهِ غَيْرُ مُسْتَنِيرٍ بَلْ هو مُظْلِمٌ، فَهَذا هو المُرادُ مِن كَوْنِهِ غاسِقًا، وأمّا وُقُوبُهُ فَهو انْمِحاءُ نُورِهِ في آخِرِ الشَّهْرِ، والمُنَجِّمُونَ يَقُولُونَ: إنَّهُ في آخِرِ الشَّهْرِ يَكُونُ مَنحُوسًا قَلِيلَ القُوَّةِ لِأنَّهُ لا يَزالُ يَنْتَقِصُ نُورُهُ فَبِسَبَبِ ذَلِكَ تَزْدادُ نُحُوسَتُهُ، ولِذَلِكَ فَإنَّ السَّحَرَةَ إنَّما يَشْتَغِلُونَ بِالسِّحْرِ المُوَرِّثِ لِلتَّمْرِيضِ في هَذا الوَقْتِ، وهَذا مُناسِبٌ لِسَبَبِ نُزُولِ السُّورَةِ فَإنَّها إنَّما نَزَلَتْ لِأجْلِ أنَّهم سَحَرُوا النَّبِيَّ ﷺ لِأجْلِ التَّمْرِيضِ.