Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 113:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ المُسْتَعاذَ مِنهُ أهُوَ واقِعٌ بِقَضاءِ اللَّهِ وقَدَرَهِ، أوْ لا بِقَضاءِ اللَّهِ ولا بِقَدَرِهِ ؟ فَإنْ كانَ الأوَّلَ فَكَيْفَ أمَرَ بِأنْ يَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ مِنهُ، وذَلِكَ لِأنَّ ما قَضى اللَّهُ بِهِ وقَدَّرَهُ فَهو واقِعٌ، فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: الشَّيْءُ الَّذِي قَضَيْتُ بِوُقُوعِهِ، وهو لا بُدَّ واقِعٌ فاسْتَعِذْ بِي مِنهُ حَتّى لا أُوقِعَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ بِقَضائِهِ وقَدَرِهِ فَذَلِكَ يَقْدَحُ في مُلْكِ اللَّهِ ومَلَكُوتِهِ.
وثانِيها: أنَّ المُسْتَعاذَ مِنهُ إنْ كانَ مَعْلُومَ الوُقُوعِ فَلا دافِعَ لَهُ، فَلا فائِدَةَ في الِاسْتِعاذَةِ وإنْ كانَ مَعْلُومَ الوُقُوعِ، فَلا حاجَةَ إلى الِاسْتِعاذَةِ.
وثالِثُها: أنَّ المُسْتَعاذَ مِنهُ إنْ كانَ مَصْلَحَةً فَكَيْفَ رَغِبَ المُكَلَّفُ في طَلَبِ دَفْعِهِ ومَنعِهِ، وإنْ كانَ مَفْسَدَةً فَكَيْفَ خَلَقَهُ وقَدَّرَهُ، واعْلَمْ أنَّ الجَوابَ عَنْ أمْثالِ هَذِهِ الشُّبُهاتِ، أنْ يُقالَ إنَّهُ: ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ﴾ وقَدْ تَكَرَّرَ هَذا الكَلامُ في هَذا الكِتابِ.