Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 113:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ يُرِيدُ مِن شَرِّ أصْنافِ الحَيَواناتِ المُؤْذِياتِ كالسِّباعِ والهَوامِّ وغَيْرِهِما، ويَجُوزُ أنْ يَدْخُلَ فِيهِ مَن يُؤْذِينِي مِنَ الجِنِّ والإنْسِ أيْضًا، ووَصَفَ أفْعالَها بِأنَّها شَرٌّ، وإنَّما جازَ إدْخالُ الجِنِّ والإنْسانِ تَحْتَ لَفْظَةِ ما؛ لِأنَّ الغَلَبَةَ لَمّا حَصَلَتْ في جانِبِ غَيْرِ العُقَلاءِ حَسُنَ اسْتِعْمالُ لَفْظَةِ ما فِيهِ؛ لِأنَّ العِبْرَةَ بِالأغْلَبِ أيْضًا ويَدْخُلُ فِيهِ شُرُورُ الأطْعِمَةِ المُمْرِضَةِ وشُرُورُ الماءِ والنّارِ، فَإنْ قِيلَ: الآلامُ الحاصِلَةُ عَقِيبَ الماءِ والنّارِ، ولَدْغِ الحَيَّةِ والعَقْرَبِ حاصِلَةٌ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى ابْتِداءً عَلى قَوْلِ أكْثَرِ المُتَكَلِّمِينَ، أوْ مُتَوَلِّدَةٌ مِن قُوًى خَلَقَها اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الأجْرامِ، عَلى ما هو قَوْلُ جُمْهُورِ الحُكَماءِ وبَعْضِ المُتَكَلِّمِينَ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَيَصِيرُ حاصِلُ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى أمَرَ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ يَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ مِنَ اللَّهِ، فَما مَعْناهُ ؟ قُلْنا: وأيُّ بَأْسٍ بِذَلِكَ، ولَقَدْ صَرَّحَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِذَلِكَ، فَقالَ: وأعُوذُ بِكَ مِنكَ.
ورابِعُها: أرادَ بِهِ ما خَلَقَ مِنَ الأمْراضِ والأسْقامِ والقَحْطِ وأنْواعِ المِحَنِ والآفاتِ، وزَعَمَ الجُبّائِيُّ والقاضِي أنَّ هَذا التَّفْسِيرَ باطِلٌ؛ لِأنَّ فِعْلَ اللَّهِ تَعالى لا يَجُوزُ أنْ يُوصَفَ بِأنَّهُ شَرٌّ، قالُوا: ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ: