Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 113:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ إمّا واجِبٌ لِذاتِهِ أوْ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، والمُمْكِنُ لِذاتِهِ يَكُونُ مَوْجُودًا بِغَيْرِهِ، مَعْدُومًا في حَدِّ ذاتِهِ، فَإذَنْ كُلُّ مُمْكِنٍ فَلا بُدَّ لَهُ مِن مُؤَثِّرٍ يُؤَثِّرُ فِيهِ حالَ حُدُوثِهِ ويُبْقِيهِ حالَ بَقائِهِ، فَإنَّ المُمْكِنَ حالَ بَقائِهِ يَفْتَقِرُ إلى المُؤَثِّرِ، والتَّرْبِيَةُ إشارَةٌ لا إلى حالِ الحُدُوثِ بَلْ إلى حالِ البَقاءِ، فَكَأنَّهُ يَقُولُ: إنَّكَ لَسْتَ مُحْتاجًا إلى حالِ الحُدُوثِ فَقَطْ بَلْ في حالِ الحُدُوثِ وحالِ البَقاءِ مَعًا في الذّاتِ وفي جَمِيعِ الصِّفاتِ، فَقَوْلُهُ: ﴿بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ يَدُلُّ عَلى احْتِياجِ كُلِّ ما عَداهُ إلَيْهِ حالَتَيِ الحُدُوثِ والبَقاءِ في الماهِيَّةِ والوُجُودِ بِحَسَبِ الذَّواتِ والصِّفاتِ، وسِرُّ التَّوْحِيدِ لا يَصْفُو عَنْ شَوائِبِ الشِّرْكِ إلّا عِنْدَ مُشاهَدَةِ هَذِهِ المَعانِي.
وثالِثُها: أنَّ التَّصْوِيرَ والتَّكْوِينَ في الظُّلْمَةِ أصْعَبُ مِنهُ في النُّورِ، فَكَأنَّهُ يَقُولُ: أنا الَّذِي أفْعَلُ ما أفْعَلُهُ قَبْلَ طُلُوعِ الأنْوارِ وظُهُورِ الأضْواءِ ومِثْلُ ذَلِكَ مِمّا لا يَتَأتّى إلّا بِالعِلْمِ التّامِّ والحِكْمَةِ البالِغَةِ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦] .