Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 113:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي في الفَلَقِ: أنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ كُلِّ ما يَفْلِقُهُ اللَّهُ كالأرْضِ عَنِ النَّباتِ: ﴿إنَّ اللَّهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ [الأنعام: ٩٥] والجِبالِ عَنِ العُيُونِ، وإنَّ مِنَ الأحْجارِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ، والسَّحابِ عَنِ الأمْطارِ والأرْحامِ عَنِ الأوْلادِ، والبَيْضِ عَنِ الفَرْخِ، والقُلُوبِ عَنِ المَعارِفِ، وإذا تَأمَّلْتَ الخَلْقَ تَبَيَّنَ لَكَ أنَّ أكْثَرَهُ عَنِ انْقِلابٍ، بَلِ العَدَمُ كَأنَّهُ ظُلْمَةٌ والنُّورُ كَأنَّهُ الوُجُودُ، وثَبَتَ أنَّهُ كانَ اللَّهُ في الأزَلِ ولَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ البَتَّةَ فَكَأنَّهُ سُبْحانَهُ هو الَّذِي فَلَقَ بِحارَ ظُلُماتِ العَدَمِ بِأنْوارِ الإيجادِ والتَّكْوِينِ والإبْداعِ، فَهَذا هو المُرادُ مِنَ الفَلَقِ، وهَذا التَّأْوِيلُ أقْرَبُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: هو أنَّ المَوْجُودَ إمّا الخالِقُ وإمّا الخَلْقُ، فَإذا فَسَّرْنا الفَلَقَ بِهَذا التَّفْسِيرِ صارَ كَأنَّهُ قالَ: قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ جَمِيعِ المُمْكِناتِ، ومُكَوِّنِ كُلِّ المُحْدَثاتِ والمُبْدَعاتِ، فَيَكُونُ التَّعْظِيمُ فِيهِ أعْظَمَ، ويَكُونُ الصُّبْحُ أحَدَ الأُمُورِ الدّاخِلَةِ في هَذا المَعْنى.