Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 113:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: قالَ بَعْضُهم: إنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أُلْقِيَ في الجُبِّ وُجِعَتْ رُكْبَتُهُ وجَعًا شَدِيدًا فَباتَ لَيْلَتَهُ ساهِرًا فَلَمّا قَرُبَ طُلُوعُ الصُّبْحِ نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِإذْنِ اللَّهِ يُسَلِّيهِ ويَأْمُرُهُ بِأنْ يَدْعُوَ رَبَّهُ فَقالَ: يا جِبْرِيلُ ادْعُ أنْتَ وأُؤَمِّنُ أنا فَدَعا جِبْرِيلُ وأمَّنَ يُوسُفُ فَكَشَفَ اللَّهُ ما كانَ بِهِ مِنَ الضُّرِّ، فَلَمّا طابَ وقْتُ يُوسُفَ قالَ جِبْرِيلُ: وأنا أدْعُو أيْضًا وتُؤَمِّنُ أنْتَ، فَسَألَ يُوسُفُ رَبَّهُ أنْ يَكْشِفَ الضُّرَّ عَنْ جَمِيعِ أهْلِ البَلاءِ في ذَلِكَ الوَقْتِ، فَلا جَرَمَ ما مِن مَرِيضٍ إلّا ويَجِدُ نَوْعَ خِفَّةٍ في آخِرِ اللَّيْلِ، ورُوِيَ أنَّ دُعاءَهُ في الجُبِّ: يا عُدَّتِي في شِدَّتِي ويا مُؤْنِسِي في وحْشَتِي ويا راحِمَ غُرْبَتِي ويا كاشِفَ كُرْبَتِي ويا مُجِيبَ دَعْوَتِي، ويا إلَهِي وإلَهَ آبائِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ ارْحَمْ صِغَرَ سِنِّي وضَعْفَ رُكْنِي وقِلَّةَ حِيلَتِي يا حَيُّ يا قَيُّومُ يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ.
الخامِسُ: لَعَلَّ تَخْصِيصَ الصُّبْحِ بِالذِّكْرِ في هَذا المَوْضِعِ لِأنَّهُ وقْتُ دُعاءِ المُضْطَرِّينَ وإجابَةِ المَلْهُوفِينَ فَكَأنَّهُ يَقُولُ: قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الوَقْتِ الَّذِي يُفَرَّجُ فِيهِ عَنْ كُلِّ مَهْمُومٍ.