Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 113:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ذَكَرُوا في: (الفَلَقِ) وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهُ الصُّبْحُ وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ قالَ الزَّجّاجُ: لِأنَّ اللَّيْلَ يُفْلَقُ عَنْهُ الصُّبْحُ ويُفْرَقُ فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ يُقالُ: هو أبْيَنُ مِن فَلَقِ الصُّبْحِ ومِن فَرَقِ الصُّبْحِ وتَخْصِيصُهُ في التَّعَوُّذِ لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ القادِرَ عَلى إزالَةِ هَذِهِ الظُّلُماتِ الشَّدِيدَةِ عَنْ كُلِّ هَذا العالَمِ يَقْدِرُ أيْضًا أنْ يَدْفَعَ عَنِ العائِذِ كُلَّ ما يَخافُهُ ويَخْشاهُ.
الثّانِي: أنَّ طُلُوعَ الصُّبْحِ كالمِثالِ لِمَجِيءِ الفَرَجِ، فَكَما أنَّ الإنْسانَ في اللَّيْلِ يَكُونُ مُنْتَظِرًا لِطُلُوعِ الصَّباحِ كَذَلِكَ الخائِفُ يَكُونُ مُتَرَقِّبًا لِطُلُوعِ صَباحِ النَّجاحِ.
الثّالِثُ: أنَّ الصُّبْحَ كالبُشْرى فَإنَّ الإنْسانَ في الظَّلامِ يَكُونُ كَلَحْمٍ عَلى وضْمٍ، فَإذا ظَهَرَ الصُّبْحُ فَكَأنَّهُ صاحَ بِالأمانِ وبَشَّرَ بِالفَرَجِ، فَلِهَذا السَّبَبِ يَجِدُ كُلُّ مَرِيضٍ ومَهْمُومٍ خِفَّةً في وقْتِ السَّحَرِ، فالحَقُّ سُبْحانَهُ يَقُولُ: قُلْ أعُوذُ بِرَبٍّ يُعْطِي إنْعامَ فَلَقِ الصُّبْحِ قَبْلَ السُّؤالِ، فَكَيْفَ بَعْدَ السُّؤالِ.