cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 113:1

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى قالَ في مِفْتاحِ القِراءَةِ: ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ وقالَ هَهُنا: ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ وفي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾ [المؤمنون: ٦٩] وجاءَ في الأحادِيثِ: (أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ) ولا شَكَّ أنَّ أفْضَلَ أسْماءِ اللَّهِ هو اللَّهُ، وأمّا الرَّبُّ فَإنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ عَلى غَيْرِهِ، قالَ تَعالى: ﴿أأرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ [يوسف: ٣٩] فَما السَّبَبُ في أنَّهُ تَعالى عِنْدَ الأمْرِ بِالتَّعَوُّذِ لَمْ يَقُلْ: أعُوذُ بِاللَّهِ بَلْ قالَ: ﴿بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ ؟ وأجابُوا عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّهُ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] إنَّما أمَرَهُ بِالِاسْتِعاذَةِ هُناكَ لِأجْلِ قِراءَةِ القُرْآنِ، وإنَّما أمَرَهُ بِالِاسْتِعاذَةِ هَهُنا في هَذِهِ السُّورَةِ لِأجْلِ حِفْظِ النَّفْسِ والبَدَنِ عَنِ السِّحْرِ، والمُهِمُّ الأوَّلُ أعْظَمُ، فَلا جَرَمَ ذَلِكَ هُناكَ الِاسْمُ الأعْظَمُ. وثانِيها: أنَّ الشَّيْطانَ يُبالِغُ حالَ مَنعِكَ مِنَ العِبادَةِ أشَدَّ مُبالَغَةً في إيصالِ الضُّرِّ إلى بَدَنِكَ ورُوحِكَ، فَلا جَرَمَ ذُكِرَ الِاسْمُ صفحة ١٧٥ الأعْظَمُ هُناكَ دُونَ هَهُنا. وثالِثُها: أنَّ اسْمَ الرَّبِّ يُشِيرُ إلى التَّرْبِيَةِ فَكَأنَّهُ جَعَلَ تَرْبِيَةَ اللَّهِ لَهُ فِيما تَقَدَّمَ وسِيلَةً إلى تَرْبِيَتِهِ لَهُ في الزَّمانِ الآتِي، أوْ كانَ العَبْدُ يَقُولُ: التَّرْبِيَةُ والإحْسانُ حِرْفَتُكَ فَلا تُهْمِلْنِي، ولا تُخَيِّبْ رَجائِي.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.