Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 112:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ الأُولى: أنَّ أوَّلَ السُّورَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ واحِدٌ، والصَّمَدُ عَلى أنَّهُ كَرِيمٌ رَحِيمٌ؛ لِأنَّهُ لا يُصْمَدُ إلَيْهِ حَتّى يَكُونَ مُحْسِنًا و﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ عَلى أنَّهُ غَنِيٌّ عَلى الإطْلاقِ ومُنَزَّهٌ عَنِ التَّغَيُّراتِ فَلا يَبْخَلُ بِشَيْءٍ أصْلًا، ولا يَكُونُ جُودُهُ لِأجْلِ جَرِّ نَفْعٍ أوْ دَفْعِ ضُرٍّ، بَلْ بِمَحْضِ الإحْسانِ، وقَوْلُهُ: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ إشارَةٌ إلى نَفْيِ ما لا يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنَ الصِّفاتِ.
الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: نَفى اللَّهُ تَعالى عَنْ ذاتِهِ أنْواعَ الكَثْرَةِ بِقَوْلِهِ: (أحَدٌ) ونَفى النَّقْصَ والمَغْلُوبِيَّةَ بِلَفْظِ الصَّمَدِ، ونَفى المَعْلُولِيَّةَ والعِلِّيَّةَ بِ ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾، ونَفى الأضْدادَ والأنْدادَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ .
الفائِدَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: (أحَدٌ) يُبْطِلُ مَذْهَبَ الثَّنَوِيَّةِ القائِلِينَ بِالنُّورِ والظُّلْمَةِ، والنَّصارى في التَّثْلِيثِ، والصّابِئِينَ في الأفْلاكِ والنُّجُومِ، والآيَةُ الثّانِيَةُ تُبْطِلُ مَذْهَبَ مَن أثْبَتَ خالِقًا سِوى اللَّهِ؛ لِأنَّهُ لَوْ وُجِدَ خالِقٌ آخَرُ لَما كانَ الحَقُّ مَصْمُودًا إلَيْهِ في طَلَبِ جَمِيعِ الحاجاتِ، والثّالِثَةُ تُبْطِلُ مَذْهَبَ اليَهُودِ في عُزَيْرٍ، والنَّصارى في المَسِيحِ، والمُشْرِكِينَ في أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ، والآيَةُ الرّابِعَةُ تُبْطِلُ مَذْهَبَ المُشْرِكِينَ حَيْثُ جَعَلُوا الأصْنامَ أكْفاءً لَهُ وشُرَكاءً.