cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 112:3

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

السُّؤالُ الرّابِعُ: نَفْيُ كَوْنِهِ تَعالى والِدًا ومَوْلُودًا، هَلْ يُمْكِنُ أنْ يُعْلَمَ بِالسَّمْعِ أمْ لا، وإنْ كانَ لا يُمْكِنُ ذَلِكَ فَما الفائِدَةُ في ذِكْرِهِ هَهُنا ؟ الجَوابُ: نَفِيُ كَوْنِهِ تَعالى والِدًا مُسْتَفادٌ مِنَ العِلْمِ بِأنَّهُ تَعالى لَيْسَ بِجِسْمٍ ولا مُتَبَعِّضٍ ولا مُنْقَسِمٍ، ونَفْيُ كَوْنِهِ تَعالى مَوْلُودًا مُسْتَفادٌ مِنَ العِلْمِ بِأنَّهُ تَعالى قَدِيمٌ، والعِلْمُ بِكُلِّ واحِدٍ مِن هَذَيْنِ الأصْلَيْنِ مُتَقَدِّمٌ عَلى العِلْمِ بِالنُّبُوَّةِ والقُرْآنِ، فَلا يُمْكِنُ أنْ يَكُونا مُسْتَفادَيْنِ مِنَ الدَّلائِلِ السَّمْعِيَّةِ، بَقِيَ أنْ يُقالَ: فَلَمّا لَمْ يَكُنِ اسْتِفادَتُهُما مِنَ السَّمْعِ، فَما الفائِدَةُ في ذِكْرِهِما في هَذِهِ السُّورَةِ ؟ قُلْنا: قَدْ بَيَّنّا أنَّ المُرادَ مِن كَوْنِهِ أحَدًا كَوْنُهُ سُبْحانَهُ في ذاتِهِ وماهِيَّتِهِ مُنَزَّهًا عَنْ جَمِيعِ أنْحاءِ التَّراكِيبِ، وكَوْنُهُ تَعالى صَمَدًا مَعْناهُ كَوْنُهُ واجِبًا لِذاتِهِ مُمْتَنِعَ التَّغَيُّرِ في ذاتِهِ وجَمِيعِ صِفاتِهِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فالأحَدِيَّةُ والصَّمَدِيَّةُ يُوجِبانِ نَفْيَ الوَلَدِيَّةِ صفحة ١٦٩ والمَوْلُودِيَّةِ، فَلَمّا ذَكَرَ السَّبَبَ المُوجِبَ لِانْتِفاءِ الوالِدِيَّةِ والمَوْلُودِيَّةِ، لا جَرَمَ ذَكَرَ هَذَيْنِ الحُكْمَيْنِ، فالمَقْصُودُ مِن ذِكْرِهِما تَنْبِيهُ اللَّهِ تَعالى عَلى الدَّلالَةِ العَقْلِيَّةِ القاطِعَةِ عَلى انْتِفائِهِما.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.