Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 112:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنْ يَتَوَلَّدَ مِنهُ مِثْلُهُ وهَذا هو الوَلَدُ الحَقِيقِيُّ.
والثّانِي: أنْ لا يَكُونَ مُتَوَلِّدًا مِنهُ ولَكِنَّهُ يَتَّخِذُهُ ولَدًا ويُسَمِّيهِ هَذا الِاسْمَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ولَدًا لَهُ في الحَقِيقَةِ، والنَّصارى فَرِيقانِ: مِنهم مَن قالَ: عِيسى ولَدُ اللَّهِ حَقِيقَةً، ومِنهم مَن قالَ: إنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ ولَدًا تَشْرِيفًا لَهُ، كَما اتَّخَذَ إبْراهِيمَ خَلِيلًا تَشْرِيفًا لَهُ، فَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فِيهِ إشارَةٌ إلى نَفْيِ الوالِدِ في الحَقِيقَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ إشارَةٌ إلى نَفْيِ القِسْمِ الثّانِي، ولِهَذا قالَ: ﴿لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ﴾ لِأنَّ الإنْسانَ قَدْ يَتَّخِذُ ولَدًا لِيَكُونَ ناصِرًا ومُعِينًا لَهُ عَلى الأمْرِ المَطْلُوبِ، ولِذَلِكَ قالَ في سُورَةٍ أُخْرى: ﴿قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا سُبْحانَهُ هو الغَنِيُّ﴾ [يونس: ٦٨] وإشارَةٌ إلى ما ذَكَرْنا أنَّ اتِّخاذَ الوَلَدِ إنَّما يَكُونُ عِنْدَ الحاجَةِ.