Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 112:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا إلَهَ سِوى الواحِدِ، فَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ أحَدٌ﴾ إشارَةٌ إلى كَوْنِهِ واحِدًا، بِمَعْنى أنَّهُ لَيْسَ في ذاتِهِ تَرْكِيبٌ ولا تَأْلِيفٌ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ إشارَةٌ إلى كَوْنِهِ واحِدًا، بِمَعْنى نَفْيِ الشُّرَكاءِ والأنْدادِ والأضْدادِ. وبَقِيَ في الآيَةِ سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: لِمَ جاءَ أحَدٌ مُنَكَّرًا، وجاءَ الصَّمَدُ مُعَرَّفًا ؟ الجَوابُ: الغالِبُ عَلى أكْثَرِ أوْهامِ الخَلْقِ أنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مَحْسُوسٌ، وثَبَتَ أنَّ كُلَّ مَحْسُوسٍ فَهو مُنْقَسِمٌ، فَإذًا ما لا يَكُونُ مُنْقَسِمًا لا يَكُونُ خاطِرًا بِبالِ أكْثَرِ الخَلْقِ، وأمّا الصَّمَدُ فَهو الَّذِي يَكُونُ مَصْمُودًا إلَيْهِ في الحَوائِجِ، وهَذا كانَ مَعْلُومًا لِلْعَرَبِ بَلْ لِأكْثَرِ الخَلْقِ عَلى ما قالَ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَهم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧] وإذا كانَتِ الأحَدِيَّةُ مَجْهُولَةً مُسْتَنْكَرَةً عِنْدَ أكْثَرِ الخَلْقِ، وكانَتِ الصَّمَدِيَّةُ مَعْلُومَةَ الثُّبُوتِ عِنْدَ جُمْهُورِ الخَلْقِ، لا جَرَمَ جاءَ لَفْظُ أحَدٍ عَلى سَبِيلِ التَّنْكِيرِ ولَفْظُ الصَّمَدِ عَلى سَبِيلِ التَّعْرِيفِ.
صفحة ١٦٨
السُّؤالُ الثّانِي: ما الفائِدَةُ في تَكْرِيرِ لَفْظَةِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ أحَدٌ﴾ ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ؟ .