Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 112:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثَ عَشَرَ: قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: إنَّهُ المُسْتَغْنِي عَنْ كُلِّ أحَدٍ.
الرّابِعَ عَشَرَ: قالَ أبُو بَكْرٍ الوَرّاقُ: إنَّهُ الَّذِي أيِسَ الخَلائِقُ مِنَ الِاطِّلاعِ عَلى كَيْفِيَّتِهِ.
الخامِسَ عَشَرَ: هو الَّذِي لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ.
السّادِسَ عَشَرَ: قالَ أبُو العالِيَةِ ومُحَمَّدٌ القُرَظِيُّ: هو الَّذِي لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إلّا سَيُورَثُ، ولا شَيْءٌ يُولَدُ إلّا وسَيَمُوتُ.
السّابِعَ عَشَرَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّهُ الكَبِيرُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ أحَدٌ.
الثّامِنَ عَشَرَ: أنَّهُ المُنَزَّهُ عَنْ قَبُولِ النُّقْصاناتِ والزِّياداتِ، وعَنْ أنْ يَكُونَ مَوْرِدًا لِلتَّغَيُّراتِ والتَّبَدُّلاتِ، وعَنْ إحاطَةِ الأزْمِنَةِ والأمْكِنَةِ والآناتِ والجِهاتِ.
وأمّا الوَجْهُ الثّالِثُ: وهو أنْ يُحْمَلَ لَفْظُ الصَّمَدِ عَلى الكُلِّ وهو مُحْتَمَلٌ؛ لِأنَّهُ بِحَسَبِ دَلالَتِهِ عَلى الوُجُوبِ الذّاتِيِّ يَدُلُّ عَلى جَمِيعِ السُّلُوبِ، وبِحَسَبِ دَلالَتِهِ عَلى كَوْنِهِ مَبْدَأً لِلْكُلِّ يَدُلُّ عَلى جَمِيعِ النُّعُوتِ الإلَهِيَّةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ يَقْتَضِي أنْ لا يَكُونَ في الوُجُودِ صَمَدٌ سِوى اللَّهِ، وإذا كانَ الصَّمَدُ مُفَسَّرًا بِالمَصْمُودِ إلَيْهِ في الحَوائِجِ، أوْ بِما لا يَقْبَلُ التَّغَيُّرَ في ذاتِهِ لَزِمَ أنْ لا يَكُونَ في الوُجُودِ مَوْجُودٌ هَكَذا سِوى اللَّهِ تَعالى.