Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 112:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَدْ ذَكَرْنا هَذا مُسْتَقْصًى عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] ورُوِيَ أيْضًا عَنْ أبِي عَمْرٍو: (أحَدْ اللَّهُ) وقالَ: أدْرَكْتُ القُرّاءَ يَقْرَءُونَها كَذَلِكَ وصْلًا عَلى السُّكُونِ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: قَدْ تَجْرِي الفَواصِلُ في الإدْراجِ مُجْراها في الوَقْفِ وعَلى هَذا قالَ مَن قالَ: ﴿فَأضَلُّونا السَّبِيلَ﴾ ﴿رَبَّنا﴾ [الأحزاب: ٦٧] ﴿وما أدْراكَ ما هِيَهْ﴾ ﴿نارٌ﴾ [القارعة: ١٠] فَكَذَلِكَ ( أحَدٌ اللَّهُ) لَمّا كانَ أكْثَرُ القُرّاءِ فِيما حَكاهُ أبُو عَمْرٍو عَلى الوَقْفِ أجْراهُ في الوَصْلِ مُجْراهُ في الوَقْفِ لِاسْتِمْرارِ الوَقْفِ عَلَيْهِ وكَثْرَتِهِ في ألْسِنَتِهِمْ، وقَرَأ الأعْمَشُ: (قُلْ هو اللَّهُ الواحِدُ) فَإنْ قِيلَ: لِماذا ؟ قِيلَ: أحَدٌ عَلى النَّكِرَةِ، قالَ الماوَرْدِيُّ: فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: حَذْفُ لامِ التَّعْرِيفِ عَلى نِيَّةِ إضْمارِها والتَّقْدِيرُ قُلْ: هو اللَّهُ الأحَدُ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ هو التَّنْكِيرُ عَلى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: (هو اللَّهُ أحَدٌ) ألْفاظٌ ثَلاثَةٌ وكُلُّ واحِدٍ مِنها إشارَةٌ إلى مَقامٍ مِن مَقاماتِ الطّالِبِينَ:
فالمَقامُ الأوَّلُ: مَقامُ المُقَرَّبِينَ وهو أعْلى مَقاماتِ السّائِرِينَ إلى اللَّهِ وهَؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ نَظَرُوا إلى ماهِيّاتِ الأشْياءِ وحَقائِقِها مِن حَيْثُ هي هي، فَلا جَرَمَ ما رَأوْا مَوْجُودًا سِوى اللَّهِ لِأنَّ الحَقَّ هو الَّذِي لِذاتِهِ
صفحة ١٦٥