Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 112:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
هُوَ كِنايَةٌ عَنِ الشَّأْنِ، وعَلى هَذا التَّقْرِيرِ يَكُونُ اللَّهُ مُرْتَفِعًا بِالِابْتِداءِ وأحَدٌ خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ تَكُونُ خَبَرًا عَنْ هو، والتَّقْدِيرُ الشَّأْنُ والحَدِيثُ: هو أنَّ اللَّهَ أحَدٌ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿فَإذا هي شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنبياء: ٩٧] إلّا أنَّ هي جاءَتْ عَلى التَّأْنِيثِ؛ لِأنَّ في التَّفْسِيرِ: اسْمًا مُؤَنَّثًا، وعَلى هَذا جاءَ: ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ [الحج: ٤٦] أمّا إذا لَمْ يَكُنْ في التَّفْسِيرِ مُؤَنَّثٌ لَمْ يُؤَنَّثْ ضَمِيرُ القِصَّةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ [طه: ٧٤] .
والثّالِثُ: قالَ الزَّجّاجُ: تَقْدِيرُ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ هَذا الَّذِي سَألْتُمْ عَنْهُ هو اللَّهُ أحَدٌ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في (أحَدٌ) وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى واحِدٍ، قالَ الخَلِيلُ: يَجُوزُ أنْ يُقالَ: أحَدٌ اثْنانِ وأصْلُ أحَدٍ وحَدٌ إلّا أنَّهُ قُلِبَتِ الواوُ هَمْزَةً لِلتَّخْفِيفِ وأكْثَرُ ما يَفْعَلُونَ هَذا بِالواوِ المَضْمُومَةِ والمَكْسُورَةِ كَقَوْلِهِمْ: وُجُوهٌ وأُجُوهٌ، وِسادَةٌ وإسادَةٌ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الواحِدَ والأحَدَ لَيْسا اسْمَيْنِ مُتَرادِفَيْنِ قالَ الأزْهَرِيُّ: لا يُوصَفُ شَيْءٌ بِالأحَدِيَّةِ غَيْرُ اللَّهِ تَعالى لا يُقالُ: رَجُلٌ أحَدٌ ولا دِرْهَمٌ أحَدٌ كَما يُقالُ: رَجُلٌ واحِدٌ أيْ فَرْدٌ بِهِ بَلْ أحَدٌ صِفَةٌ مِن صِفاتِ اللَّهِ تَعالى اسْتَأْثَرَ بِها فَلا يُشْرِكُهُ فِيها شَيْءٌ ثُمَّ ذَكَرُوا في الفَرْقِ بَيْنَ الواحِدِ والأحَدِ وُجُوهًا: