# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 112:1

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/210622

## Texte arabe

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعالى جَنَّةٌ حاضِرَةٌ إذِ الجَنَّةُ أنْ تَنالَ ما يُوافِقُ عَقْلَكَ وشَهْوَتَكَ، ولِذَلِكَ لَمْ تَكُنِ الجَنَّةُ جَنَّةً لِآدَمَ لَمّا نازَعَ عَقْلَهُ هَواهُ، ولا كانَ القَبْرُ سِجْنًا عَلى المُؤْمِنِ لِأنَّهُ حَصَلَ لَهُ هُناكَ ما يُلائِمُ عَقْلَهُ وهَواهُ، ثُمَّ إنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعالى مِمّا يُرِيدُها الهَوى والعَقْلُ، فَصارَتْ جَنَّةً مُطْلَقَةً، وبَيانُ ما قُلْنا: أنَّ العَقْلَ يُرِيدُ أمِينًا تُودَعُ عِنْدَهُ الحَسَناتُ، والشَّهْوَةُ تُرِيدُ غَنِيًّا يُطْلَبُ مِنهُ المُسْتَلَذّاتُ، بَلِ العَقْلُ كالإنْسانِ الَّذِي لَهُ هِمَّةٌ عالِيَةٌ فَلا يَنْقادُ إلّا لِمَوْلاهُ، والهَوى كالمُنْتَجِعِ الَّذِي إذا سَمِعَ حُضُورَ غَنِيٍّ، فَإنَّهُ يَنْشَطُ لِلِانْتِجاعِ إلَيْهِ، بَلِ العَقْلُ يَطْلُبُ مَعْرِفَةَ المَوْلى لِيَشْكُرَ لَهُ النِّعَمَ الماضِيَةَ والهَوى يَطْلُبُها لِيَطْمَعَ مِنهُ في النِّعَمِ المُتَرَبَّصَةِ، فَلَمّا عَرَفاهُ كَما أرادَهُ عالِمًا وغَنِيًّا تَعَلَّقا بِذَيْلِهِ، فَقالَ العَقْلُ: لا أشْكُرُ أحَدًا سِواكَ، وقالَتِ الشَّهْوَةُ: لا أسْألُ أحَدًا إلّا إيّاكَ، ثُمَّ جاءَتِ الشُّبْهَةُ فَقالَتْ: يا عَقْلُ كَيْفَ أفْرَدْتَهُ بِالشُّكْرِ ولَعَلَّ لَهُ مِثْلًا ؟ ويا شَهْوَةُ كَيْفَ اقْتَصَرْتِ عَلَيْهِ ولَعَلَّ هَهُنا بابًا آخَرَ ؟ فَبَقِيَ العَقْلُ مُتَحَيِّرًا وتَنَغَّصَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الرّاحَةُ، فَأرادَ أنْ يُسافِرَ في عالَمِ الِاسْتِدْلالِ لِيَفُوزَ بِجَوْهَرَةِ اليَقِينِ فَكَأنَّ الحَقَّ سُبْحانَهُ قالَ: كَيْفَ أُنَغِّصُ عَلى عَبْدِي لَذَّةَ الِاشْتِغالِ بِخِدْمَتِي وشُكْرِي ؟ فَبَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ وقالَ: لا تَقُلْهُ مِن عِنْدِ نَفْسِكَ، بَلْ قُلْ هو الَّذِي عَرَفْتَهُ صادِقًا يَقُولُ لِي: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ فَعَرَّفَكَ الوَحْدانِيَّةَ بِالسَّمْعِ وكَفاكَ مُؤْنَةَ النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ بِالعَقْلِ، وتَحْقِيقُهُ أنَّ المَطالِبَ عَلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ، قِسْمٌ مِنها لا يُمْكِنُ الوُصُولُ إلَيْهِ بِالسَّمْعِ وهو كُلُّ ما تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ السَّمْعِ عَلى صِحَّتِهِ كالعِلْمِ بِذاتِ اللَّهِ تَعالى وعِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ وصِحَّةِ المُعْجِزاتِ، وقِسْمٌ مِنها لا يُمْكِنُ الوُصُولُ إلَيْهِ إلّا بِالسَّمْعِ وهو وُقُوعُ كُلِّ ما عُلِمَ بِالعَقْلِ جَوازُ وُقُوعِهِ، وقِسْمٌ ثالِثٌ يُمْكِنُ الوُصُولُ إلَيْهِ بِالعَقْلِ والسَّمْعِ مَعًا، وهو كالعِلْمِ بِأنَّهُ واحِدٌ وبِأنَّهُ مَرْئِيٌّ إلى غَيْرِهِما، وقَدِ اسْتَقْصَيْنا في تَقْرِيرِ دَلائِلِ الوَحْدانِيَّةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
