Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 111:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والرّابِعُ: قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أنَّ المُرادَ ما حَمَلَتْ مِنَ الآثامِ في عَداوَةِ الرَّسُولِ؛ لِأنَّهُ كالحَطَبِ في تَصْيِيرِها إلى النّارِ، ونَظِيرُهُ أنَّهُ تَعالى شَبَّهَ فاعِلَ الإثْمِ بِمَن يَمْشِي وعَلى ظَهْرِهِ حِمْلٌ، قالَ تَعالى: ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨] وقالَ تَعالى: ﴿يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنعام: ٣١] وقالَ تَعالى: ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ [الأحزاب: ٧٢] .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: امْرَأتُهُ إنْ رَفَعْتَهُ، فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: العَطْفُ عَلى الضَّمِيرِ في سَيَصْلى، أيْ سَيَصْلى هو وامْرَأتُهُ. وفي جِيدِها في مَوْضِعِ الحالِ.
والثّانِي: الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ، وفي جِيدِها الخَبَرُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: عَنْ أسْماءَ «لَمّا نَزَلَتْ (تَبَّتْ) جاءَتْ أُمُّ جَمِيلٍ ولَها ولْوَلَةٌ وبِيَدِها حَجَرٌ، فَدَخَلَتِ المَسْجِدَ، ورَسُولُ اللَّهِ جالِسٌ ومَعَهُ أبُو بَكْرٍ، وهي تَقُولُ:
مُذَمَّمًا قَلَيْنا، ودِينَهُ أبَيْنا، وحُكْمَهُ عَصَيْنا.
فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أقْبَلَتْ إلَيْكَ فَأنا أخافُ أنْ تَراكَ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”إنَّها لا تَرانِي“ وقَرَأ: ﴿وإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ وقالَتْ لِأبِي بَكْرٍ: قَدْ ذُكِرَ لِي أنَّ صاحِبَكَ هَجانِي، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: لا ورَبِّ هَذا البَيْتِ ما هَجاكِ، فَوَلَّتْ وهي تَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي بِنْتُ سَيِّدِها» .