Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 111:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: لَمّا شَتَمُوكَ، فاسْكُتْ حَتّى تَنْدَرِجَ تَحْتَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] وإذا سَكَتَّ أنْتَ أكُونُ أنا المُجِيبَ عَنْكَ، يُرْوى «أنَّ أبا بَكْرٍ كانَ يُؤْذِيهِ واحِدٌ فَبَقِيَ ساكِتًا، فَجَعَلَ الرَّسُولُ يَدْفَعُ ذَلِكَ الشّاتِمَ ويَزْجُرُهُ، فَلَمّا شَرَعَ أبُو بَكْرٍ في الجَوابِ سَكَتَ الرَّسُولُ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: ما السَّبَبُ في ذَلِكَ ؟ قالَ: لِأنَّكَ حِينَ كُنْتَ ساكِتًا كانَ المَلَكُ يُجِيبُ عَنْكَ، فَلَمّا شَرَعْتَ في الجَوابِ انْصَرَفَ المَلَكُ وجاءَ الشَّيْطانُ» .
واعْلَمْ أنَّ هَذا تَنْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى أنَّ مَن لا يُشافِهُ السَّفِيهَ كانَ اللَّهُ ذابًّا عَنْهُ وناصِرًا لَهُ ومُعِينًا.
السُّؤالُ الرّابِعُ: ما الوَجْهُ في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ المَكِّيِّ حَيْثُ كانَ يَقْرَأُ: (أبِي لَهْبٍ) ساكِنَةَ الهاءِ ؟
الجَوابُ: قالَ أبُو عَلِيٍّ: يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ لَهَبٌ ولَهْبٌ لُغَتَيْنِ كالشَّمَعِ والشَّمْعِ والنَّهَرِ والنَّهْرِ، وأجْمَعُوا في قَوْلِهِ: ﴿سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ﴾ عَلى فَتْحِ الهاءِ، وكَذا قَوْلُهُ: ﴿ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الفَتْحَ أوْجَهُ مِنَ الإسْكانِ، وقالَ غَيْرُهُ: إنَّما اتَّفَقُوا عَلى الفَتْحِ في الثّانِيَةِ مُراعاةً لِوِفاقِ الفَواصِلِ.