Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 111:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ الحِكْمَةَ في ذَلِكَ، أنَّ مُحَمَّدًا لَوْ كانَ يُداهِنُ أحَدًا في الدِّينِ ويُسامِحُهُ فِيهِ، لَكانَتْ تِلْكَ المُداهَنَةُ والمُسامَحَةُ مَعَ عَمِّهِ الَّذِي هو قائِمٌ مَقامَ أبِيهِ، فَلَمّا لَمْ تَحْصُلْ هَذِهِ المُداهَنَةُ مَعَهُ انْقَطَعَتِ الأطْماعُ وعَلِمَ كُلُّ أحَدٍ أنَّهُ لا يُسامِحُ أحَدًا في شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ أصْلًا.
وثالِثُها: أنَّ الوَجْهَ الَّذِي ذَكَرْتُمْ كالمُتَعارِضِ، فَإنَّ كَوْنَهُ عَمّا يُوجِبُ أنْ يَكُونَ لَهُ الشَّفَقَةُ العَظِيمَةُ عَلَيْهِ، فَلَمّا انْقَلَبَ الأمْرُ وحَصَلَتِ العَداوَةُ العَظِيمَةُ، لا جَرَمَ اسْتَحَقَّ التَّغْلِيظَ العَظِيمَ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: ما السَّبَبُ في أنَّهُ لَمْ يَقُلْ: (قُلْ تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ) وقالَ في سُورَةِ الكافِرُونَ: ﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ؟
الجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: لِأنَّ قَرابَةَ العُمُومَةِ تَقْتَضِي رِعايَةَ الحُرْمَةِ فَلِهَذا السَّبَبِ لَمْ يَقُلْ لَهُ: قُلْ ذَلِكَ لِئَلّا يَكُونَ مُشافِهًا لِعَمِّهِ بِالشَّتْمِ بِخِلافِ السُّورَةِ الأُخْرى فَإنَّ أُولَئِكَ الكُفّارَ ما كانُوا أعْمامًا لَهُ.
الثّانِي: أنَّ الكُفّارَ في تِلْكَ السُّورَةِ طَعَنُوا في اللَّهِ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: يا مُحَمَّدُ أجِبْ عَنْهم: ﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ وفي هَذِهِ السُّورَةِ طَعَنُوا في مُحَمَّدٍ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى اسْكُتْ أنْتَ فَإنِّي أشْتُمُهم: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾