Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 111:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ يَعْنِي نَفْسَهُ: (وتَبَّ) يَعْنِي ولَدَهُ عُتْبَةَ عَلى ما رُوِيَ «أنَّ عُتْبَةَ بْنَ أبِي لَهَبٍ خَرَجَ إلى الشَّأْمِ مَعَ أُناسٍ مِن قُرَيْشٍ فَلَمّا هَمُّوا أنْ يَرْجِعُوا قالَ لَهم عُتْبَةُ: بَلِّغُوا مُحَمَّدًا عَنِّي أنِّي قَدْ كَفَرْتُ بِالنَّجْمِ إذا هَوى»، ورُوِيَ «أنَّهُ قالَ ذَلِكَ في وجْهِ رَسُولِ اللَّهِ وتَفَلَ في وجْهِهِ، وكانَ مُبالِغًا في عَداوَتِهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِن كِلابِكَ فَوَقَعَ الرُّعْبُ في قَلْبِ عُتْبَةَ وكانَ يَحْتَرِزُ فَسارَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيالِي فَلَمّا كانَ قَرِيبًا مِنَ الصُّبْحِ، فَقالَ لَهُ أصْحابُهُ: هَلَكَتِ الرِّكابُ فَما زالُوا بِهِ حَتّى نَزَلَ وهو مَرْعُوبٌ وأناخَ الإبِلَ حَوْلَهُ كالسُّرادِقِ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الأسَدَ وألْقى السَّكِينَةَ عَلى الإبِلِ فَجَعَلَ الأسَدُ يَتَخَلَّلُ حَتّى افْتَرَسَهُ ومَزَّقَهُ»، فَإنْ قِيلَ: نُزُولُ هَذِهِ السُّورَةِ كانَ قَبْلَ هَذِهِ الوَقْعَةِ، وقَوْلُهُ: (وتَبَّ) إخْبارٌ عَنِ الماضِي، فَكَيْفَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ ؟ قُلْنا: لِأنَّهُ كانَ في مَعْلُومِهِ تَعالى أنَّهُ يَحْصُلُ ذَلِكَ.
وخامِسُها: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ حَيْثُ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ رَبِّهِ (وتَبَّ) حَيْثُ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ رَسُولِهِ.
وفِي الآيَةِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: لِماذا كَنّاهُ مَعَ أنَّهُ كالكَذِبِ إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ اسْمُهُ لَهَبٌ، وأيْضًا فالتَّكْنِيَةُ مِن بابِ التَّعْظِيمِ ؟