Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 111:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: يُرْوى أنَّ أبا لَهَبٍ كانَ يَقُولُ: يَعِدُنِي مُحَمَّدٌ أشْياءَ لا أرى أنَّها كائِنَةٌ يَزْعُمُ أنَّها بَعْدَ المَوْتِ، فَلَمْ يَضَعْ في يَدِي مِن ذَلِكَ شَيْئًا، ثُمَّ يَنْفُخُ في يَدَيْهِ ويَقُولُ: تَبًّا لَكُما ما أرى فِيكُما شَيْئًا، فَنَزَلَتِ السُّورَةُ.
(وتَبَّ)
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: (وتَبَّ) فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ أخْرَجَ الأوَّلَ مَخْرَجَ الدُّعاءِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧] والثّانِيَ مَخْرَجَ الخَبَرِ أيْ كانَ ذَلِكَ وحَصَلَ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ (وقَدْ تَبَّ) .
وثانِيها: كُلُّ واحِدٍ مِنهُما إخْبارٌ ولَكِنْ أرادَ بِالأوَّلِ هَلاكَ عَمَلِهِ، وبِالثّانِي هَلاكَ نَفْسِهِ، ووَجْهُهُ أنَّ المَرْءَ إنَّما يَسْعى لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وعَمَلِهِ، فَأخْبَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ مَحْرُومٌ مِنَ الأمْرَيْنِ.
وثالِثُها: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ يَعْنِي مالَهُ ومِنهُ يُقالُ: ذاتُ اليَدِ (وتَبَّ) هو بِنَفْسِهِ كَما يُقالُ: ﴿خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ﴾ [الشورى: ٤٥] وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ.