Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 111:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَقالَ في الجَوابِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾ [الأنعام: ١٦٥] وإنْ كانَ مُطِيعًا مُنْقادًا كانَ جَزاؤُهُ أنَّ الرَّبَّ تَعالى يَكُونُ غَفُورًا لِسَيِّئاتِهِ في الدُّنْيا رَحِيمًا كَرِيمًا في الآخِرَةِ.
وذَكَرُوا في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ وُجُوهًا:
أحَدُها: «قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ يَكْتُمُ أمْرَهُ في أوَّلِ المَبْعَثِ ويُصَلِّي في شِعابِ مَكَّةَ ثَلاثَ سِنِينَ إلى أنْ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] فَصَعِدَ الصَّفا ونادى يا آلَ غالِبٍ فَخَرَجَتْ إلَيْهِ غالِبٌ مِنَ المَسْجِدِ فَقالَ أبُو لَهَبٍ: هَذِهِ غالِبٌ قَدْ أتَتْكَ فَما عِنْدَكَ ؟ ثُمَّ نادى يا آلَ لُؤَيٍّ فَرَجَعَ مَن لَمْ يَكُنْ مِن لُؤَيٍّ فَقالَ أبُو لَهَبٍ: هَذِهِ لُؤَيٌّ قَدْ أتَتْكَ فَما عِنْدَكَ ؟ ثُمَّ قالَ يا آلَ مُرَّةَ فَرَجَعَ مَن لَمْ يَكُنْ مِن مُرَّةَ، فَقالَ أبُو لَهَبٍ: هَذِهِ مُرَّةُ قَدْ أتَتْكَ فَما عِنْدَكَ ؟ ثُمَّ قالَ يا آلَ كِلابٍ، ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ: يا آلَ قُصَيٍّ، فَقالَ أبُو لَهَبٍ: هَذِهِ قُصَيٌّ قَدْ أتَتْكَ فَما عِنْدَكَ ؟ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِي الأقْرَبِينَ وأنْتُمُ الأقْرَبُونَ، اعْلَمُوا أنِّي لا أمْلِكُ لَكم مِنَ الدُّنْيا حَظًّا ولا مِنَ الآخِرَةِ نَصِيبًا إلّا أنْ تَقُولُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَأشْهَدُ بِها لَكم عِنْدَ رَبِّكم، فَقالَ أبُو لَهَبٍ عِنْدَ ذَلِكَ: تَبًّا لَكَ ألِهَذا دَعَوْتَنا ؟ فَنَزَلَتِ السُّورَةُ» .