Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ أمَرَهُ بِالتَّسْبِيحِ والحَمْدِ والِاسْتِغْفارِ مُطْلَقًا واشْتِغالُهُ بِهِ يَمْنَعُهُ عَنِ الِاشْتِغالِ بِأمْرِ الأُمَّةِ فَكانَ هَذا كالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ أمْرَ التَّبْلِيغِ قَدْ تَمَّ وكَمُلَ، وذَلِكَ يُوجِبُ المَوْتَ؛ لِأنَّهُ لَوْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لَكانَ كالمَعْزُولِ عَنِ الرِّسالَةِ وإنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ.
ورابِعُها: قَوْلُهُ: (واسْتَغْفِرْهُ) تَنْبِيهٌ عَلى قُرْبِ الأجَلِ كَأنَّهُ يَقُولُ قَرُبَ الوَقْتُ ودَنا الرَّحِيلُ فَتَأهَّبْ لِلْأمْرِ، ونَبَّهَهُ بِهِ عَلى أنَّ سَبِيلَ العاقِلِ إذا قَرُبَ أجَلُهُ أنْ يَسْتَكْثِرَ مِنَ التَّوْبَةِ.
وخامِسُها: كَأنَّهُ قِيلَ لَهُ: كانَ مُنْتَهى مَطْلُوبِكَ في الدُّنْيا هَذا الَّذِي وجَدْتَهُ، وهو النَّصْرُ والفَتْحُ والِاسْتِيلاءُ، واللَّهُ تَعالى وعَدَكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ فَلَمّا وجَدْتَ أقْصى مُرادِكَ في الدُّنْيا فانْتَقِلْ إلى الآخِرَةِ لِتَفُوزَ بِتِلْكَ السَّعاداتِ العالِيَةِ.