Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: كُنْتُ تَوّابًا قَبْلَ أنْ آمُرَكم بِالِاسْتِغْفارِ أفَلا أقْبَلُ وقَدْ أمَرْتُكم بِالِاسْتِغْفارِ ؟
ورابِعُها: كَأنَّهُ إشارَةٌ إلى تَخْفِيفِ جِنايَتِهِمْ أيْ لَسْتُمْ بِأوَّلِ مَن جَنى وتابَ بَلْ هو حِرْفَتِي، والجِنايَةُ مُصِيبَةٌ لِلِجانِي والمُصِيبَةُ إذا عَمَّتْ خَفَّتْ.
وخامِسُها: كَأنَّهُ نَظِيرُ ما يُقالُ:
لَقَدْ أحْسَنَ اللَّهُ فِيما مَضى كَذَلِكَ يُحْسِنُ فِيما بَقِي
والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الثّانِي مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: لَعَلَّهُ خَصَّ هَذِهِ الأُمَّةَ بِزِيادَةِ شَرَفٍ؛ لِأنَّهُ لا يُقالُ في صِفاتِ العَبْدِ غَفّارٌ، ويُقالُ: تَوّابٌ إذا كانَ آتِيًا بِالتَّوْبَةِ، فَيَقُولُ تَعالى: كُنْتَ لِي سَمِيًّا مِن أوَّلِ الأمْرِ أنْتَ مُؤْمِنٌ، وأنا مُؤْمِنٌ، وإنْ كانَ المَعْنى مُخْتَلِفًا فَتُبْ حَتّى تَصِيرَ سَمِيًّا لِي آخِرَ الأمْرِ، فَأنْتَ تَوّابٌ، وأنا تَوّابٌ، ثُمَّ إنَّ التَّوّابَ في حَقِّ اللَّهِ، هو أنَّهُ تَعالى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ كَثِيرًا فَنَبَّهَ عَلى أنَّهُ يَجِبُ عَلى العَبْدِ أنْ يَكُونَ إتْيانُهُ بِالتَّوْبَةِ كَثِيرًا.