Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أوَّلُها: لَعَلَّهُ ابْتَدَأ بِالأشْرَفِ، فالأشْرَفِ نازِلًا إلى الأخَسِّ فالأخَسِّ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ النُّزُولَ مِنَ الخالِقِ إلى الخَلْقِ أشْرَفُ مِنَ الصُّعُودِ مِنَ الخَلْقِ إلى الخالِقِ.
وثانِيها: فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ التَّسْبِيحَ والحَمْدَ الصّادِرَ عَنِ العَبْدِ إذا صارَ مُقابَلًا بِجَلالِ اللَّهِ وعِزَّتِهِ صارَ عَيْنَ الذَّنْبِ، فَوَجَبَ الِاسْتِغْفارُ مِنهُ.
وثالِثُها: التَّسْبِيحُ والحَمْدُ إشارَةٌ إلى التَّعْظِيمِ لِأمْرِ اللَّهِ، والِاسْتِغْفارُ إشارَةٌ إلى الشَّفَقَةِ عَلى خَلْقِ
صفحة ١٥٠
[ اللَّهِ ]، والأوَّلُ كالصَّلاةِ، والثّانِي كالزَّكاةِ، وكَما أنَّ الصَّلاةَ مُقَدَّمَةٌ عَلى الزَّكاةِ، فَكَذا هَهُنا.
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الإعْلانُ بِالتَّسْبِيحِ والِاسْتِغْفارِ، وذَلِكَ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مَأْمُورًا بِإبْلاغِ السُّورَةِ إلى كُلِّ الأُمَّةِ حَتّى يَبْقى نَقْلُ القُرْآنِ مُتَواتِرًا، وحَتّى نَعْلَمَ أنَّهُ أحْسَنَ القِيامَ بِتَبْلِيغِ الوَحْيِ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الإتْيانُ بِالتَّسْبِيحِ والِاسْتِغْفارِ عَلى وجْهِ الإظْهارِ لِيَحْصُلَ هَذا الغَرَضُ.
وثانِيها: أنَّهُ مِن جُمْلَةِ المَقاصِدِ أنْ يَصِيرَ الرَّسُولُ قُدْوَةً لِلْأُمَّةِ حَتّى يَفْعَلُوا عِنْدَ النِّعْمَةِ والمِحْنَةِ ما فَعَلَهُ الرَّسُولُ مِن تَجْدِيدِ الشُّكْرِ والحَمْدِ عِنْدَ تَجْدِيدِ النِّعْمَةِ.