# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:3

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/210580

## Texte arabe

وثالِثُها: أنَّ قَوْلَهُ: (واسْتَغْفِرْهُ) إمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ واسْتَغْفِرِ اللَّهَ لِنَفْسِكَ أوْ لِأُمَّتِكَ، فَإنْ كانَ المُرادُ هو الأوَّلَ فَهو يَتَفَرَّعُ عَلى أنَّهُ هَلْ صَدَرَتْ عَنْهُ مَعْصِيَةٌ أمْ لا ؟ فَمَن قالَ: صَدَرَتِ المَعْصِيَةُ عَنْهُ ذَكَرَ في فائِدَةِ الِاسْتِغْفارِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ تَكُونَ كَثْرَةُ الِاسْتِغْفارِ مِنهُ تُؤَثِّرُ في جَعْلِ ذَنْبِهِ صَغِيرَةً.
وثانِيها: لَزِمَهُ الِاسْتِغْفارُ لِيَنْجُوَ عَنْ ذَنْبِ الإصْرارِ
وثالِثُها: لَزِمَ الِاسْتِغْفارُ لِيَصِيرَ الِاسْتِغْفارُ جابِرًا لِلذَّنْبِ الصَّغِيرِ فَلا يَنْتَقِضُ مِن ثَوابِهِ شَيْءٌ أصْلًا، وأمّا مَن قالَ: ما صَدَرَتِ المَعْصِيَةُ عَنْهُ فَذَكَرَ في هَذا الِاسْتِغْفارِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّ اسْتِغْفارَ النَّبِيِّ جارٍ مُجْرى التَّسْبِيحِ وذَلِكَ لِأنَّهُ وصَفَ اللَّهَ بِأنَّهُ غَفّارٌ.
وثانِيها: تَعَبَّدَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ لِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ إذْ لا يَأْمَنُ كُلُّ مُكَلَّفٍ عَنْ تَقْصِيرٍ يَقَعُ مِنهُ في عِبادَتِهِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ مَعَ شِدَّةِ اجْتِهادِهِ وعِصْمَتِهِ ما كانَ يَسْتَغْنِي عَنِ الِاسْتِغْفارِ فَكَيْفَ مَن دُونَهُ ؟ .
وثالِثُها: أنَّ الِاسْتِغْفارَ كانَ عَنْ تَرْكِ الأفْضَلِ.
ورابِعُها: أنَّ الِاسْتِغْفارَ كانَ بِسَبَبِ أنَّ كُلَّ طاعَةٍ أتى بِها العَبْدُ فَإذا قابَلَها بِإحْسانِ الرَّبِّ وجَدَها قاصِرَةً عَنِ الوَفاءِ بِأداءِ شُكْرِ تِلْكَ النِّعْمَةِ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ لِأجْلِ ذَلِكَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
