# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:3

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/210579

## Texte arabe

أحَدُها: لَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَتَمَنّى أنْ يَنْتَقِمَ مِمَّنْ آذاهُ، ويَسْألَ اللَّهَ أنْ يَنْصُرَهُ، فَلَمّا سَمِعَ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ اسْتَبْشَرَ، لَكِنْ لَوْ قَرَنَ بِهَذِهِ البِشارَةِ شَرْطَ أنْ لا يَنْتَقِمَ لَتَنَغَّصَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ البِشارَةُ، فَذَكَرَ لَفْظَ النّاسِ وأنَّهم يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ وأمَرَهُ بِأنْ يَسْتَغْفِرَ لِلدّاخِلِينَ، لَكِنْ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ الِاسْتِغْفارَ لِمَن لا ذَنْبَ لَهُ لا يَحْسُنُ فَعَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذا الطَّرِيقِ أنَّهُ تَعالى نَدَبَهُ إلى العَفْوِ وتَرْكِ الِانْتِقامِ؛ لِأنَّهُ لَمّا أمَرَهُ بِأنْ يَطْلُبَ لَهُمُ المَغْفِرَةَ، فَكَيْفَ يَحْسُنُ مِنهُ أنْ يَشْتَغِلَ بِالِانْتِقامِ مِنهم ؟ ثُمَّ خَتَمَ بِلَفْظِ التَّوّابِ كَأنَّهُ يَقُولُ: إنَّ قَبُولَ التَّوْبَةِ حِرْفَتُهُ فَكُلُّ مَن طَلَبَ مِنهُ التَّوْبَةَ أعْطاهُ كَما أنَّ البَيّاعَ حِرْفَتُهُ بَيْعُ الأمْتِعَةِ الَّتِي عِنْدَهُ فَكُلُّ مَن طَلَبَ مِنهُ شَيْئًا مِن تِلْكَ الأمْتِعَةِ باعَهُ مِنهُ، سَواءٌ كانَ المُشْتَرِي عَدُوًّا أوْ ولِيًّا، فَكَذا الرَّبُّ سُبْحانَهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ سَواءٌ كانَ التّائِبُ مَكِّيًّا أوْ مَدَنِيًّا، ثُمَّ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ امْتَثَلَ أمْرَ الرَّبِّ تَعالى فَحِينَ قالُوا لَهُ: أخٌ كَرِيمٌ وابْنُ أخٍ كَرِيمٍ قالَ لَهم: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [يوسف: ٩٢] أيْ أمَرَنِي أنْ أسْتَغْفِرَ لَكم فَلا يَجُوزُ أنْ يَرُدَّنِي.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
