Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: أنْ تَكُونَ هَذِهِ الباءُ هي الَّتِي في قَوْلِكَ: فَعَلْتُ هَذا بِفَضْلِ اللَّهِ، أيْ سَبِّحْهِ بِحَمْدِ اللَّهِ وإرْشادِهِ وإنْعامِهِ، لا بِحَمْدِ غَيْرِهِ، ونَظِيرُهُ في حَدِيثِ الإفْكِ قَوْلُ عائِشَةَ: ”بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكَ“ والمَعْنى: فَسَبِّحْهُ بِحَمْدِهِ، فَإنَّهُ الَّذِي هَداكَ دُونَ غَيْرِهِ، ولِذَلِكَ رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَقُولُ: «الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى الحَمْدِ لِلَّهِ» .
وسادِسُها: رَوى السُّدِّيُّ: بِحَمْدِ رَبِّكَ، أيْ بِأمْرِ رَبِّكَ.
وسابِعُها: أنْ تَكُونَ الباءُ صِلَةً زائِدَةً، ويَكُونُ التَّقْدِيرُ: سَبِّحْ حَمْدَ رَبِّكَ، ثُمَّ فِيهِ احْتِمالاتٌ:
أحَدُها: اخْتَرْ لَهُ أطْهَرَ المَحامِدِ وأزْكاها.
والثّانِي: طَهِّرْ مَحامِدَ رَبِّكَ عَنِ الرِّياءِ والسُّمْعَةِ، والتَّوَسُّلِ بِذِكْرِها إلى الأغْراضِ الدُّنْيَوِيَّةِ الفاسِدَةِ.
والثّالِثُ: طَهِّرْ مَحامِدَ رَبِّكَ عَنْ أنْ تَقُولَ: جِئْتُ بِها كَما يَلِيقُ بِهِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] .
وثامِنُها: أيِ ائْتِ بِالتَّسْبِيحِ بَدَلًا عَنِ الحَمْدِ الواجِبِ عَلَيْكَ، وذَلِكَ لِأنَّ الحَمْدَ إنَّما يَجِبُ في مُقابَلَةِ النِّعَمِ، ونِعَمُ اللَّهِ عَلَيْنا غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، فَحَمْدُها لا يَكُونُ في وُسْعِ البَشَرِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبراهيم: ٣٤] فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: أنْتَ عاجِزٌ عَنِ الحَمْدِ، فَأْتِ بِالتَّسْبِيحِ والتَّنْزِيهِ بَدَلًا عَنِ الحَمْدِ.