Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: إنَّكَ إذا حَمِدْتَ اللَّهَ فَقَدْ سَبَّحْتَهُ؛ لِأنَّ التَّسْبِيحَ داخِلٌ في الحَمْدِ؛ لِأنَّ الثَّناءَ عَلَيْهِ والشُّكْرَ لَهُ لا بُدَّ وأنْ يَتَضَمَّنَ تَنْزِيهَهُ عَنِ النَّقائِصِ؛ لِأنَّهُ لا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِلثَّناءِ إلّا إذا كانَ مُنَزَّهًا عَنِ النَّقْصِ ولِذَلِكَ جَعَلَ مِفْتاحَ القُرْآنِ بِالحَمْدِ لِلَّهِ وعِنْدَ فَتْحِ مَكَّةَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ عَبْدَهُ، ولَمْ يَفْتَتِحْ كَلامَهُ بِالتَّسْبِيحِ فَقَوْلُهُ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ مَعْناهُ سَبِّحْهِ بِواسِطَةِ أنْ تَحْمَدَهُ أيْ سَبِّحْهِ بِهَذا الطَّرِيقِ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ حالًا، ومَعْناهُ سَبِّحْ حامِدًا كَقَوْلِكَ: اخْرُجْ بِسِلاحِكَ أيْ مُتَسَلِّحًا.
ورابِعُها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ سَبِّحْ مُقَدِّرًا أنْ تَحْمَدَ بَعْدَ التَّسْبِيحِ كَأنَّهُ يَقُولُ: لا يَتَأتّى لَكَ الجَمْعُ لَفْظًا فاجْمَعْهُما نِيَّةً كَما أنَّكَ يَوْمَ النَّحْرِ تَنْوِي الصَّلاةَ مُقَدِّرًا أنْ تَنْحَرَ بَعْدَها، فَيَجْتَمِعُ لَكَ الثَّوابانِ في تِلْكَ السّاعَةِ كَذا هَهُنا.