Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ سائِرَ أفْعالِ الصَّلاةِ مِمّا لا يَمِيلُ القَلْبُ إلَيْهِ فاحْتِيجَ فِيها إلى الإيجابِ، أمّا التَّسْبِيحُ والتَّهْلِيلُ فالعَقْلُ داعٍ إلَيْهِ والرُّوحُ عاشِقٌ عَلَيْهِ فاكْتَفى بِالحُبِّ الطَّبِيعِيِّ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا﴾ [البقرة: ١٦٥] .
وثانِيها: أنَّ قَوْلَهُ: (فَسَبِّحْ) أمْرٌ والأمْرُ المُطْلَقُ لِلْوُجُوبِ عِنْدَ الفُقَهاءِ، ومَن قالَ: الأمْرُ المُطْلَقُ لِلنَّدْبِ قالَ: إنَّهُ هَهُنا لِلْوُجُوبِ بِقَرِينَةِ أنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ الِاسْتِغْفارَ، والِاسْتِغْفارُ واجِبٌ ومِن حَقِّ العَطْفِ التَّشْرِيكُ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.
وثالِثُها: أنَّها لَوْ وجَبَتْ لَكانَ العِقابُ الحاصِلُ بِتَرْكِها أعْظَمَ إظْهارًا لِمَزِيدِ تَعْظِيمِها فَتَرَكَ الإيجابَ خَوْفًا مِن هَذا المَحْذُورِ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: أمّا الحَمْدُ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وأمّا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ فَذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
أحَدُها: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ أيْ قُلْ: سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ، مُتَعَجِّبًا مِمّا أراكَ مِن عَجِيبِ إنْعامِهِ أيِ اجْمَعْ بَيْنَهُما تَقُولُ: شَرِبْتُ الماءَ بِاللَّبَنِ إذا جَمَعْتَ بَيْنَهُما خَلْطًا وشُرْبًا.