Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ كانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الغَفُورُ»
ورُوِيَ أنَّهُ قالَ: «إنِّي لَأسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ» .
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى فَضْلِ التَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ حَيْثُ جُعِلَ كافِيًا في أداءِ ما وجَبَ عَلَيْهِ مِن شُكْرِ نِعْمَةِ النَّصْرِ والفَتْحِ، ولِمَ لا يَكُونُ كَذَلِكَ وقَوْلُهُ: الصَّوْمُ لِي مِن أعْظَمِ الفَضائِلِ لِلصَّوْمِ فَإنَّهُ أضافَهُ إلى ذاتِهِ، ثُمَّ إنَّهُ جَعَلَ صَدَفَ الصَّلاةِ مُساوِيًا لِلصَّوْمِ في هَذا التَّشْرِيفِ: ﴿وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: ١٨] فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الصَّلاةَ أفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ بِكَثِيرٍ، ثُمَّ إنَّ الصَّلاةَ صَدَفٌ لِلْأذْكارِ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿ولَذِكْرُ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥] وكَيْفَ لا يَكُونُ كَذَلِكَ، والثَّناءُ عَلَيْهِ مِمّا مَدَحَهُ مَعْلُومٌ عَقْلًا وشَرْعًا أمّا كَيْفِيَّةُ الصَّلاةِ فَلا
صفحة ١٤٨
سَبِيلَ إلَيْها إلّا بِالشَّرْعِ ولِذَلِكَ جُعِلَتِ الصَّلاةُ كالمُرَصَّعَةِ مِنَ التَّسْبِيحِ والتَّكْبِيرِ، فَإنْ قِيلَ: عَدَمُ وُجُوبِ التَّسْبِيحاتِ يَقْتَضِي أنَّها أقَلُّ دَرَجَةً مِن سائِرِ أعْمالِ الصَّلاةِ، قُلْنا: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: