Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الرّابِعُ: التَّسْبِيحُ هو التَّطْهِيرُ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ طَهِّرِ الكَعْبَةَ مِنَ الأصْنامِ وكَسِّرْها ثُمَّ قالَ: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أيْ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ إقْدامُكَ عَلى ذَلِكَ التَّطْهِيرِ بِواسِطَةِ الِاسْتِغْفارِ بِحَمْدِ رَبِّكَ، وإعانَتِهِ وتَقْوِيَتِهِ، ثُمَّ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَلا يَنْبَغِي أنْ تَرى نَفْسَكَ آتِيًا بِالطّاعَةِ اللّائِقَةِ بِهِ، بَلْ يَجِبُ أنْ تَرى نَفْسَكَ في هَذِهِ الحالَةِ مُقَصِّرَةً، فاطْلُبِ الِاسْتِغْفارَ عَنْ تَقْصِيرِكَ في طاعَتِهِ.
والوَجْهُ الخامِسُ: كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: يا مُحَمَّدُ إمّا أنْ تَكُونَ مَعْصُومًا أوْ لَمْ تَكُنْ مَعْصُومًا فَإنْ كُنْتَ مَعْصُومًا فاشْتَغِلْ بِالتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ، وإنْ لَمْ تَكُنْ مَعْصُومًا فاشْتَغِلْ بِالِاسْتِغْفارِ، فَتَكُونُ الآيَةُ كالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ لا فَراغَ عَنِ التَّكْلِيفِ في العُبُودِيَّةِ كَما قالَ: ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] .
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في المُرادِ مِنَ التَّسْبِيحِ وجْهانِ: