Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ لِلسّائِرِينَ طَرِيقَيْنِ فَمِنهم مَن قالَ: ما رَأيْتُ شَيْئًا إلّا ورَأيْتُ اللَّهَ بَعْدَهُ، ومِنهم مَن قالَ: ما رَأيْتُ شَيْئًا إلّا ورَأيْتُ اللَّهَ قَبْلَهُ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا الطَّرِيقَ أكْمَلُ، أمّا بِحَسَبِ المَعالِمِ الحِكْمِيَّةِ، فَلِأنَّ النُّزُولَ مِنَ المُؤَثِّرِ إلى الأثَرِ أجَلُّ مَرْتَبَةً مِنَ الصُّعُودِ مِنَ الأثَرِ إلى المُؤَثِّرِ، وأمّا بِحَسَبِ أفْكارِ أرْبابِ الرِّياضاتِ فَلِأنَّ يَنْبُوعَ النُّورِ هو واجِبُ الوُجُودِ ويَنْبُوعَ الظُّلْمَةِ مُمْكِنُ الوُجُودِ، فالِاسْتِغْراقُ في الأوَّلِ يَكُونُ أشْرَفَ لا مَحالَةَ، ولِأنَّ الِاسْتِدْلالَ بِالأصْلِ عَلى التَّبَعِ يَكُونُ أقْوى مِنَ الِاسْتِدْلالِ بِالتَّبَعِ عَلى الأصْلِ، وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: الآيَةُ دالَّةٌ عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي هي أشْرَفُ الطَّرِيقَيْنِ وذَلِكَ لِأنَّهُ قَدَّمَ الِاشْتِغالَ بِالخالِقِ عَلى الِاشْتِغالِ بِالنَّفْسِ فَذَكَرَ أوَّلًا مِنَ الخالِقِ أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: التَّسْبِيحُ.
والثّانِي: التَّحْمِيدُ، ثُمَّ ذَكَرُوا في المَرْتَبَةِ الثّالِثَةِ الِاسْتِغْفارَ وهو حالَةٌ مَمْزُوجَةٌ مِنَ الِالتِفاتِ إلى الخالِقِ وإلى الخَلْقِ.