Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الرّابِعُ: المُرادُ النَّصْرُ عَلى الكُفّارِ، وفَتْحُ بِلادِ الشِّرْكِ عَلى الإطْلاقِ، وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ.
والقَوْلُ الخامِسُ: أرادَ بِالفَتْحِ ما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ العُلُومِ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] لَكِنَّ حُصُولَ العِلْمِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِانْشِراحِ الصَّدْرِ وصَفاءِ القَلْبِ، وذَلِكَ هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِنَصْرِ اللَّهِ إعانَتَهُ عَلى الطّاعَةِ والخَيْراتِ، والفَتْحُ هو انْتِفاعُ عالَمِ المَعْقُولاتِ والرُّوحانِيّاتِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إذا حَمَلْنا الفَتْحَ عَلى فَتْحِ مَكَّةَ، فَلِلنّاسِ في وقْتِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ فَتْحَ مَكَّةَ كانَ سَنَةَ ثَمانٍ، ونَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ سَنَةَ عَشْرٍ، ورُوِيَ أنَّهُ عاشَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ سَبْعِينَ يَوْمًا، ولِذَلِكَ سُمِّيَتْ سُورَةَ التَّوْدِيعِ
والقَوْلُ الثّانِيَ: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، وهو وعْدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ أنْ يَنْصُرَهُ عَلى أهْلِ مَكَّةَ، وأنْ يَفْتَحَها عَلَيْهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾
صفحة ١٤٤