Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَشْهُورُ عِنْدَ المُفَسِّرِينَ أنَّ المُرادَ مِنَ الفَتْحِ في هَذِهِ السُّورَةِ هو فَتْحُ مَكَّةَ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالفَتْحِ فَتْحُ مَكَّةَ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَهُ مَقْرُونًا بِالنَّصْرِ، وقَدْ كانَ يَجِدُ النَّصْرَ دُونَ الفَتْحِ كَبَدْرٍ، والفَتْحَ دُونَ النَّصْرِ كَإجْلاءِ بَنِي النَّضِيرِ، فَإنَّهُ فَتَحَ البَلَدَ لَكِنْ لَمْ يَأْخُذِ القَوْمَ، أمّا يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ اجْتَمَعَ لَهُ الأمْرانِ النَّصْرُ والفَتْحُ، وصارَ الخَلْقُ لَهُ كالأرِقّاءِ حَتّى أعْتَقَهم.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ فَتْحُ خَيْبَرَ، وكانَ ذَلِكَ عَلى يَدِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، والقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ، رُوِيَ أنَّهُ اسْتَصْحَبَ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، وكانَ يُسامِيهِ في الشَّجاعَةِ، فَلَمّا نُصِبَ السُّلَّمُ قالَ لِخالِدٍ: أتَتَقَدَّمُ ؟ قالَ: لا، فَلَمّا تَقَدَّمَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَهُ كَمْ صَعِدْتَ ؟ فَقالَ: لا أدْرِي لِشِدَّةِ الخَوْفِ، ورُوِيَ أنَّهُ قالَ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ ألا تُصارِعَنِي ؟ فَقالَ: ألَسْتُ صَرَعْتُكَ ؟ فَقالَ: نَعَمْ لَكِنَّ ذاكَ قَبْلَ إسْلامِي، ولَعَلَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما امْتَنَعَ عَنْ مُصارَعَتِهِ لِيَقَعَ صِيتُهُ في الإسْلامِ أنَّهُ رَجُلٌ يَمْتَنِعُ عَنْهُ عَلِيٌّ، أوْ كانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: صَرَعْتُكَ حِينَ كُنْتَ كافِرًا، أمّا الآنَ وأنْتَ مُسْلِمٌ فَلا يَحْسُنُ أنْ أصْرَعَكَ.
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ فَتَحَ الطّائِفَ وقِصَّتُهُ طَوِيلَةٌ.