cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:1

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الجَوابُ: هَذا بَحْرٌ يَتَفَجَّرُ مِنهُ بَحْرُ سِرِّ القَضاءِ والقَدَرِ، وذَلِكَ لِأنَّ فِعْلَهم فِعْلُ اللَّهِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّ أفْعالَهم مُسْنَدَةٌ إلى ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ الدَّواعِي والصَّوارِفِ، وتِلْكَ الدَّواعِي والصَّوارِفُ أُمُورٌ حادِثَةٌ فَلا بُدَّ لَها مِن مُحْدِثٍ ولَيْسَ هو العَبْدَ، وإلّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ، فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ اللَّهَ تَعالى، فَيَكُونُ المَبْدَأُ الأوَّلُ والمُؤَثِّرُ الأبْعَدُ هو اللَّهُ تَعالى، ويَكُونُ المَبْدَأُ الأقْرَبُ هو العَبْدُ، فَمِن هَذا الِاعْتِبارِ صارَتِ النُّصْرَةُ المُضافَةُ إلى الصَّحابَةِ بِعَيْنِها مُضافَةً إلى اللَّهِ تَعالى، فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ الَّذِي ذَكَرْتُمْ يَكُونُ فِعْلُ العَبْدِ مُفَرَّعًا عَلى فِعْلِ اللَّهِ تَعالى، وهَذا يُخالِفُ النَّصْرَ؛ لِأنَّهُ قالَ: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] فَجَعَلَ نَصْرَنا لَهُ مُقَدَّمًا عَلى نَصْرِهِ لَنا والجَوابُ: أنَّهُ لا امْتِناعَ في أنْ يَصْدُرَ عَنِ الحَقِّ فِعْلٌ، فَيَصِيرَ ذَلِكَ سَبَبًا لِصُدُورِ فِعْلٍ عَنّا، ثُمَّ الفِعْلُ عَنّا يَنْساقُ إلى فِعْلٍ آخَرَ يَصْدُرُ عَنِ الرَّبِّ، فَإنَّ أسْبابَ الحَوادِثِ ومُسَبَّباتِها مُتَسَلْسِلَةٌ عَلى تَرْتِيبٍ عَجِيبٍ يَعْجِزُ عَنْ إدْراكِ كَيْفِيَّتِهِ أكْثَرُ العُقُولِ البَشَرِيَّةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.