cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:1

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الوَجْهُ الثّامِنُ: أنَّ الإيمانَ إنَّما يَتِمُّ بِأمْرَيْنِ: بِالنَّفْيِ والإثْباتِ وبِالبَراءَةِ والوِلايَةِ، فالنَّفْيُ والبَراءَةُ قَوْلُهُ: ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ والإثْباتُ والوِلايَةُ قَوْلُهُ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ فَهَذِهِ هي الوُجُوهُ الكُلِّيَّةُ المُتَعَلِّقَةُ بِهَذِهِ السُّورَةِ. واعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ أسْرارًا، وإنَّما يُمْكِنُ بَيانُها في مَعْرِضِ السُّؤالِ والجَوابِ. السُّؤالُ الأوَّلُ: ما الفَرْقُ بَيْنَ النَّصْرِ والفَتْحِ حَتّى عَطَفَ الفَتْحَ عَلى النَّصْرِ ؟ الجَوابُ مِن وُجُوهٍ: أحَدُها: النَّصْرُ هو الإعانَةُ عَلى تَحْصِيلِ المَطْلُوبِ، والفَتْحُ هو تَحْصِيلُ المَطْلُوبِ الَّذِي كانَ مُتَعَلِّقًا، وظاهِرٌ أنَّ النَّصْرَ كالسَّبَبِ لِلْفَتْحِ، فَلِهَذا بَدَأ بِذِكْرِ النَّصْرِ وعَطَفَ الفَتْحَ عَلَيْهِ. وثانِيها: يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: النَّصْرُ كَمالُ الدِّينِ، والفَتْحُ الإقْبالُ الدُّنْيَوِيُّ الَّذِي هو تَمامُ النِّعْمَةِ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكم وأتْمَمْتُ عَلَيْكم نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣] وثالِثُها: النَّصْرُ هو الظَّفَرُ في الدُّنْيا عَلى المُنى، والفَتْحُ بِالجَنَّةِ، كَما قالَ: ﴿وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾ [الزمر: ٧٣] وأظْهَرُ الأقْوالِ في النَّصْرِ أنَّهُ الغَلَبَةُ عَلى قُرَيْشٍ أوْ عَلى جَمِيعِ العَرَبِ. السُّؤالُ الثّانِي: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ أبَدًا مَنصُورًا بِالدَّلائِلِ والمُعْجِزاتِ، فَما المَعْنى مِن تَخْصِيصِ لَفْظِ النَّصْرِ بِفَتْحِ مَكَّةَ ؟ والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.