Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ السّادِسُ: قالَ النَّحْوِيُّونَ: إذا مَنصُوبٌ بِسَبِّحْ، والتَّقْدِيرُ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ، كَأنَّهُ سُبْحانَهُ يَقُولُ: جَعَلْتُ الوَقْتَ ظَرْفًا لِما تُرِيدُهُ وهو النَّصْرُ والفَتْحُ والظَّفَرُ، ومَلَأْتُ ذَلِكَ الظَّرْفَ مِن هَذِهِ الأشْياءِ، وبَعَثْتُهُ إلَيْكَ فَلا تَرُدَّهُ عَلَيَّ فارِغًا، بَلِ امْلَأْهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنى: تَهادَوْا تَحابُّوا فَكَأنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: بِأيِّ شَيْءٍ
صفحة ١٤٠
أمْلَأُ ظَرْفَ هَدِيَّتِكَ وأنا فَقِيرٌ ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ في المَعْنى: إنْ لَمْ تَجِدْ شَيْئًا آخَرَ فَلا أقَلَّ مِن تَحْرِيكِ اللِّسانِ بِالتَّسْبِيحِ والحَمْدِ والِاسْتِغْفارِ، فَلَمّا فَعَلَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ذَلِكَ حَصَلَ مَعْنى تَهادَوْا، لا جَرَمَ حَصَلَتِ المَحَبَّةُ، فَلِهَذا كانَ مُحَمَّدٌ حَبِيبَ اللَّهِ.
الوَجْهُ السّابِعُ: كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: إذا جاءَكَ النَّصْرُ والفَتْحُ ودُخُولُ النّاسِ في دِينِكَ، فاشْتَغِلْ أنْتَ أيْضًا بِالتَّسْبِيحِ والحَمْدِ والِاسْتِغْفارِ، فَإنِّي قُلْتُ: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأزِيدَنَّكُمْ﴾ فَيَصِيرُ اشْتِغالُكَ بِهَذِهِ الطّاعاتِ سَبَبًا لِمَزِيدِ دَرَجاتِكَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولا تَزالُ تَكُونُ في التَّرَقِّي حَتّى يَصِيرَ الوَعْدُ بِقَوْلِي: ﴿أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ .