Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّالِثُ: كَأنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّ الدُّنْيا لا يَصْفُو كَدَرُها ولا تَدُومُ مِحَنُها ولا نَعِيمُها فَرِحْتَ بِالكَوْثَرِ فَتَحَمَّلْ مَشَقَّةَ سَفاهَةِ السُّفَهاءِ حَيْثُ قالُوا: اعْبُدْ آلِهَتَنا حَتّى نَعْبُدَ إلَهَكَ فَلَمّا تَبَرَّأ عَنْهم وضاقَ قَلْبُهُ مِن جِهَتِهِمْ قالَ: أبْشِرْ فَقَدْ جاءَ نَصْرُ اللَّهِ، فَلَمّا اسْتَبْشَرَ قالَ: الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ أما عَلِمْتَ أنَّهُ لا بُدَّ بَعْدَ الكَمالِ مِنَ الزَّوالِ، فاسْتَغْفِرْهُ، أيُّها الإنْسانُ لا تَحْزَنْ مِن جُوعِ الرَّبِيعِ فَعَقِيبَهُ غِنى الخَرِيفِ، ولا تَفْرَحْ بِغِنى الخَرِيفِ فَعَقِيبَهُ وحْشَةُ الشِّتاءِ، فَكَذا مَن تَمَّ إقْبالُهُ لا يَبْقى لَهُ إلّا الغِيَرُ ومِنهُ:
إذا تَمَّ أمْرٌ دَنا نَقْصُهُ تَوَقَّعْ زَوالًا إذا قِيلَ تَمَّ
إلَهِي لِمَ فَعَلْتَ كَذَلِكَ ؟
قالَ: حَتّى لا نَضَعَ قَلْبَكَ عَلى الدُّنْيا بَلْ تَكُونُ أبَدًا عَلى جَناحِ الِارْتِحالِ والسَّفَرِ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: لَمّا قالَ في آخِرِ السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ: ﴿لَكم دِينُكم ولِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] فَكَأنَّهُ قالَ: إلَهِي وما جَزائِي ؟ فَقالَ: نَصْرُ اللَّهِ، فَيَقُولُ: وما جَزاءُ عَمِّي حِينَ دَعانِي إلى عِبادَةِ الأصْنامِ ؟ فَقالَ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ بَدَأ بِالوَعْدِ قَبْلَ الوَعِيدِ ؟ قُلْنا: لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: لِأنَّ رَحْمَتَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ.