Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 110:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٣٨
(سُورَةُ النَّصْرِ) .
وهِيَ ثَلاثُ آياتٍ، مَدَنِيَّةٌ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ في الآيَةِ لَطائِفُ:
إحْداها: أنَّهُ تَعالى لَمّا وعَدَ مُحَمَّدًا بِالتَّرْبِيَةِ العَظِيمَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى: ٤] وقَوْلِهِ: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] لا جَرَمَ كانَ يَزْدادُ كُلَّ يَوْمٍ أمْرُهُ، كَأنَّهُ تَعالى قالَ: يا مُحَمَّدُ لِمَ يَضِيقُ قَلْبُكَ، ألَسْتَ حِينَ لَمْ تَكُنْ مَبْعُوثًا لَمْ أُضَيِّعْكَ بَلْ نَصَرْتُكَ بِالطَّيْرِ الأبابِيلِ، وفي أوَّلِ الرِّسالَةِ زِدْتُ فَجَعَلْتُ الطَّيْرَ مَلائِكَةً: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ﴾ [آل عمران: ١٢٤] ثُمَّ الآنَ أزِيدُ فَأقُولُ: إنِّي أكُونُ ناصِرًا لَكَ بِذاتِي: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ فَقالَ: إلَهِي إنَّما تَتِمُّ النِّعْمَةُ إذا فَتَحْتَ لِي دارَ مَوْلِدِي ومَسْكَنِي، فَقالَ: (والفَتْحُ) فَقالَ: إلَهِي لَكِنَّ القَوْمَ إذا خَرَجُوا، فَأيُّ لَذَّةٍ في ذَلِكَ ؟ فَقالَ: ﴿ورَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾ ثُمَّ كَأنَّهُ قالَ: هَلْ تَعْلَمُ يا مُحَمَّدُ بِأيِّ سَبَبٍ وجَدْتَ هَذِهِ التَّشْرِيفاتِ الثَّلاثَةَ ؟ إنَّما وجَدْتَها لِأنَّكَ قُلْتَ في السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ: ﴿ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ١] وهَذا يَشْتَمِلُ عَلى أُمُورٍ ثَلاثَةٍ: