Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 109:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿لَكم دِينُكُمْ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ، ومَعْناهُ لَكم دِينُكم لا لِغَيْرِكم، ولِي دِينِي لا لِغَيْرِي، وهو إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ [النجم: ٣٩] ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام: ٦٤] أيْ أنا مَأْمُورٌ بِالوَحْيِ والتَّبْلِيغِ، وأنْتُمْ مَأْمُورُونَ بِالِامْتِثالِ والقَبُولِ، فَأنا لَمّا فَعَلْتُ ما كُلِّفْتُ بِهِ خَرَجْتُ مِن عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ، وأمّا إصْرارُكم عَلى كُفْرِكم، فَذَلِكَ مِمّا لا يَرْجِعُ إلَيَّ مِنهُ ضَرَرٌ البَتَّةَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: جَرَتْ عادَةُ النّاسِ بِأنْ يَتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الآيَةِ عِنْدَ المُتارَكَةِ، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ لِأنَّهُ تَعالى ما أنْزَلَ القُرْآنَ لِيُتَمَثَّلَ بِهِ بَلْ لِيُتَدَبَّرَ فِيهِ، ثُمَّ يُعْمَلَ بِمُوجَبِهِ، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ وأحْكَمُ، وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.