Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 109:2-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ بَلْ قَدْ يَكُونُ التَّأْكِيدُ والتَّكْرِيرُ أوْلى مِن ذِكْرِ الحُجَّةِ، إمّا لِأنَّ المُخاطَبَ بَلِيدٌ يَنْتَفِعُ بِالمُبالَغَةِ والتَّكْرِيرِ ولا يَنْتَفِعُ بِذِكْرِ الحُجَّةِ أوْ لِأجْلِ أنَّ مَحَلَّ النِّزاعِ يَكُونُ في غايَةِ الظُّهُورِ فالمُناظَرَةُ في مَسْألَةِ الجَبْرِ والقَدَرِ حَسَنَةٌ، أمّا القائِلُ بِالصَّنَمِ فَهو إمّا مَجْنُونٌ يَجِبُ شَدُّهُ أوْ عاقِلٌ مُعانِدٌ فَيَجِبُ قَتْلُهُ، وإنْ لَمْ يُقْدَرْ عَلى قَتْلِهِ فَيَجِبُ شَتْمُهُ، والمُبالَغَةُ في الإنْكارِ عَلَيْهِ كَما في هَذِهِ الآيَةِ.
السُّؤالُ الثّانِي: أنَّ أوَّلَ السُّورَةِ اشْتَمَلَ عَلى التَّشْدِيدِ، وهو النِّداءُ بِالكُفْرِ والتَّكْرِيرُ، وآخِرَها عَلى اللُّطْفِ والتَّساهُلِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لَكم دِينُكم ولِيَ دِينِ﴾ فَكَيْفَ وجْهُ الجَمْعِ بَيْنَ الأمْرَيْنِ ؟
الجَوابُ: كَأنَّهُ يَقُولُ: إنِّي قَدْ بالَغْتُ في تَحْذِيرِكم عَلى هَذا الأمْرِ القَبِيحِ، وما قَصَّرْتُ فِيهِ، فَإنْ لَمْ تَقْبَلُوا قَوْلِي، فاتْرُكُونِي سَواءً بِسَواءٍ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: لَمّا كانَ التِّكْرارُ لِأجْلِ التَّأْكِيدِ والمُبالَغَةِ فَكانَ يَنْبَغِي أنْ يَقُولَ: لَنْ أعْبُدَ ما تَعْبُدُونَ؛ لِأنَّ هَذا أبْلَغُ، ألا تَرى أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ لَمّا بالَغُوا قالُوا: ﴿لَنْ نَدْعُوَ مِن دُونِهِ إلَهًا﴾ [الكهف: ١٤] .