Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 109:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: (يا أيُّها)، قَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيها في مَواضِعَ، والَّذِي نَزِيدُهُ هَهُنا أنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ قالَ: ”يا“ نِداءُ النَّفْسِ و”أيُّ“ نِداءُ القَلْبِ، ”وها“ نِداءُ الرُّوحِ، وقِيلَ: ”يا“ نِداءُ الغائِبِ ”وأيُّ“ لِلْحاضِرِ، ”وها“ لِلتَّنْبِيهِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: أدْعُوكَ ثَلاثًا ولا تُجِيبُنِي مَرَّةً ما هَذا إلّا لِجَهْلِكَ الخَفِيِّ، ومِنهم مَن قالَ: إنَّهُ تَعالى جَمَعَ بَيْنَ ”يا“ الَّذِي هو لِلْبَعِيدِ، ”وأيِّ“ الَّذِي هو لِلْقَرِيبِ، كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: مُعامَلَتُكَ مَعِي وفِرارُكَ عَنِّي يُوجِبُ
صفحة ١٣٤
البُعْدَ البَعِيدَ، لَكِنَّ إحْسانِي إلَيْكَ، ووُصُولَ نِعْمَتِي إلَيْكَ تُوجِبُ القُرْبَ القَرِيبَ: ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] وإنَّما قَدَّمَ (يا) الَّذِي يُوجِبُ البُعْدَ عَلى (أيِّ) الَّذِي يُوجِبُ القُرْبَ، كَأنَّهُ يَقُولُ: التَّقْصِيرُ مِنكَ والتَّوْفِيقُ مِنِّي، ثُمَّ ذَكَرَها بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأنَّ (يا) يُوجِبُ البُعْدَ الَّذِي هو كالمَوْتِ و(أيُّ) يُوجِبُ القُرْبَ الَّذِي هو كالحَياةِ، فَلَمّا حَصَلا حَصَلَتْ حالَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الحَياةِ والمَوْتِ، وتِلْكَ الحالَةُ هي النَّوْمُ، والنّائِمُ لا بُدَّ وأنْ يُنَبَّهَ و(ها) كَلِمَةُ تَنْبِيهٍ، فَلِهَذا السَّبَبِ خُتِمَتْ حُرُوفُ النِّداءِ بِهَذا الحَرْفِ.