Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 109:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الخامِسُ والثَّلاثُونَ: نِعْمَةُ الإطْعامِ دُونَ نِعْمَةِ العَقْلِ والنُّبُوَّةِ، ثُمَّ قَدْ عَرَفْتَ أنَّ الشّاةَ والكَلْبَ لا يَنْسَيانِ نِعْمَةَ الإطْعامِ ولا يَمِيلانِ إلى غَيْرِ مَن أطْعَمَهُما فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالعاقِلِ أنْ يَنْسى نِعْمَةَ الإيجادِ والإحْسانِ ؟ فَكَيْفَ في حَقِّ أفْضَلِ الخَلْقِ: ﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ .
السّادِسُ والثَّلاثُونَ: مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ أنَّهُ يَثْبُتُ حَقُّ الفُرْقَةِ بِواسِطَةِ الإعْسارِ بِالنَّفَقَةِ فَإذا لَمْ تَجِدْ مِنَ الأنْصارِ تَرْبِيَةً حَصَّلْتُ لَكَ حَقَّ الفُرْقَةِ لَوْ كُنْتَ مُتَّصِلًا بِها، ﴿لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ فَبِتَقْدِيرِ أنْ كُنْتَ مُتَّصِلًا بِها، كانَ يَجِبُ أنْ تَنْفَصِلَ عَنْها وتَتْرُكَها، فَكَيْفَ وما كُنْتَ مُتَّصِلًا بِها ؟ أيَلِيقُ بِكَ أنْ تُقَرِّبَ الِاتِّصالَ بِها ﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ .
السّابِعُ والثَّلاثُونَ: هَؤُلاءِ الكُفّارُ لِفَرْطِ حَماقَتِهِمْ ظَنُّوا أنَّ الكَثْرَةَ في الإلَهِيَّةِ كالكَثْرَةِ في المالِ يَزِيدُ بِهِ الغِنى ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ بَلْ هو كالكَثْرَةِ في العِيالِ تَزِيدُ بِهِ الحاجَةُ فَقُلْ: يا مُحَمَّدُ: لِي إلَهٌ واحِدٌ أقُومُ لَهُ في اللَّيْلِ وأصُومُ لَهُ في النَّهارِ، ثُمَّ بَعْدُ لَمْ أتَفَرَّغْ مِن قَضاءِ حَقِّ ذَرَّةٍ مِن ذَرّاتِ نِعَمِهِ، فَكَيْفَ ألْتَزِمُ عِبادَةَ آلِهَةٍ كَثِيرَةٍ: ﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾