Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 109:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ والثَّلاثُونَ: يا مُحَمَّدُ ألَسْتَ قُلْتَ لِعُمَرَ: «رَأيْتُ قَصْرًا في الجَنَّةِ، فَقُلْتُ: لِمَن ؟ فَقِيلَ: لِفَتًى مِن قُرَيْشٍ، فَقُلْتَ: مَن هو ؟ فَقالُوا: عُمَرُ فَخَشِيتُ غَيْرَتَكَ فَلَمْ أدْخُلْها حَتّى قالَ عُمَرُ: أوَأغارُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ»، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: خَشِيتَ غَيْرَةَ عُمَرَ فَما دَخَلْتَ قَصْرَهُ أفَما تَخْشى غَيْرَتِي في أنْ تُدْخِلَ قَلْبَكَ طاعَةَ غَيْرِي، ثُمَّ هُناكَ أظْهَرْتَ الِامْتِناعَ فَهَهُنا أيْضًا أظْهِرِ الِامْتِناعَ و﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ .
الرّابِعُ والثَّلاثُونَ: أتَرى أنَّ نِعْمَتِي عَلَيْكَ دُونَ نِعْمَةِ الوالِدَةِ ؟ ألَمْ أُرَبِّكَ ؟ ألَمْ أخْلُقْكَ ؟ ألَمْ أُرْزَقْكَ ؟ ألَمْ أُعْطِكَ الحَياةَ والقُدْرَةَ والعَقْلَ والهِدايَةَ والتَّوْفِيقَ ؟ ثُمَّ حِينَ كُنْتَ طِفْلًا عَدِيمَ العَقْلِ وعَرَفْتَ تَرْبِيَةَ الأُمِّ فَلَوْ أخَذَتْكَ امْرَأةٌ أجْمَلُ وأحْسَنُ وأكْرَمُ مِن أُمِّكَ لَأظْهَرْتَ النَّفْرَةَ ولَبَكَيْتَ ولَوْ أعْطَتْكَ الثَّدْيَ لَسَدَدْتَ فَمَكَ تَقُولُ لا أُرِيدُ غَيْرَ الأُمِّ؛ لِأنَّها أوَّلُ المُنْعِمِ عَلَيَّ، فَهَهُنا أوْلى أنْ تُظْهِرَ النَّفْرَةَ، فَتَقُولَ: لا أعْبُدُ سِوى رَبِّي؛ لِأنَّهُ أوَّلُ مُنْعِمٍ عَلَيَّ فَقُلْ: ﴿ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ .