Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 109:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي والثَّلاثُونَ: الحُقُوقُ في الشّاهِدِ نَوْعانِ حَقُّ مَن أنْتَ تَحْتَ يَدِهِ، وهو مَوْلاكَ، وحَقُّ مَن هو تَحْتَ يَدِكَ وهو الوَلَدُ، ثُمَّ أجْمَعْنا عَلى أنَّ خِدْمَةَ المَوْلى مُقَدَّمَةٌ عَلى تَرْبِيَةِ الوَلَدِ، فَإذا كانَ حَقُّ المَوْلى المَجازِيِّ مُقَدَّمًا، فَبِأنْ يَكُونَ حَقُّ المَوْلى الحَقِيقِيِّ مُقَدَّمًا كانَ أوْلى، ثُمَّ رُوِيَ «أنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ اسْتَأْذَنَ الرَّسُولَ ﷺ في التَّزَوُّجِ بِابْنَةِ أبِي جَهْلٍ فَضَجِرَ، وقالَ: لا آذَنُ لا آذَنُ لا آذَنُ إنَّ فاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي ما يُؤْذِيها ويَسُرُّنِي ما يَسُرُّها، واللَّهِ لا يُجْمَعُ بَيْنَ بِنْتِ عَدُوِّ اللَّهِ، وبِنْتِ حَبِيبِ اللَّهِ»، فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: صَرَّحْتَ هُناكَ بِالرَّدِّ وكَرَّرْتَهُ عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ رِعايَةً لِحَقِّ الوَلَدِ، فَهَهُنا أوْلى أنْ تُصَرِّحَ بِالرَّدِّ، وتُكَرِّرَهُ رِعايَةً لِحَقِّ المَوْلى فَقُلْ: ﴿ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ ولا أجْمَعُ في القَلْبِ بَيْنَ طاعَةِ الحَبِيبِ وطاعَةِ العَدُوِّ.